275

قال المنصور بالله في (الشافي): ومحمد هذا كان يضرب به المثل في عدله، فيقال: عدل الداعي وهو الذي أجرى في خراسان رسوم العدل، ونفى رسوم الجور، وأظهر معالم الدين، وعزت الزيدية في أيامه وأيام أخيه الحسن، وانتصف من الأعداء، وقام سوق العدل والتوحيد، وانتفى الجبر والتشبيه، والمذاهب الرديئة من القدر والإرجاء، وكان يحارب جيوش خراسان ويهزمهم، ويقتلهم في أكثر تلك الوقائع، وكان يهم بسرير الملك في بغداد، فقصدوه بكل جهدهم، وقضهم وقضيضهم فكان في بعض تلك الوقعات وقد انكسرت جنود خراسان، تفرق جند الداعي وانتشروا للغنائم، فلما رأى زعيمهم انتشار الناس؛ نصب رايته على رأسه فثابت إليه المنهزمة، وعطف على الناس في جيشه، فالتقاه محمد بن زيد في عدة يسيرة، وثبت وقاتل حتى أصيب بجراحات كثيرة مثخنة، ولم يعرف، وقد أمر ابنه زيد بن محمد فسئل عن أبيه؟ فقال: عهدته يقاتل، فمر به رجل من الجند وتحته فرس أبيه، فقال: هذه فرس أبي، فسأل الجندي؟ فقال: وجدت عليه شيخا، جريحا لاحراك به، فرميت به عنه، وأخذت الفرس، فجاءوا إلى موضعه فوجدوه وبه رمق، فمات،وهو (بجرجان) ومشهده بها مشهور مزور.

قال في (البصائر والذخائر) لأبي حيان التوحيدي، ما لفظه: قال الكني في قتل محمد بن زيد وآله:

آل زيد رماكم الد

هر فاجتث أصلكم

بدد القتل بالصو

ارم والسمرشملكم

لا أرى الذنب للذي

أحدث الآن قتلكم

بل أراه لمعشر

أسسوا ذاك قبلكم

وذكر المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي) فيه، وفي أخيه مراثي كثيرة للناصر، وغيره.

Page 376