260

قال الإمام المنصور بالله في (الشافي): وقد أحسنوا في إسائتهم حيث لم يساعدوا أميرهم في قبر عبد مسلم في مقابر اليهود، لا جرم له إلا نصرة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرث أحد من أهل البيت -عليهم السلام- قبل يحيى ولا بعده مثل ما رثي به، ورثاه أهل الإجادة من الشعراء بمراث كثيرة.

قال الإمام المنصور بالله : لو ذكرتها لخرجنا إلى الإسهاب.

قال: وإنما نذكر قصيدة ابن الرومي ؛ لأنه من الشعراء المجيدين، وممن لا يتهم على بني العباس في الحكاية لأنهم مواليه، والمحسنون إليه، فكان قوله فيهم أولى من قول غيره. قال:

أمامك فانظر أي نهجيك تنهج

طريقان شتى مستقيم وأعوج

ألا أيهذا الناس طال ضريركم

بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا

أفي كل يوم للنبي محمد

قتيل زكي بالدماء مضرج

تبيعون فيه الدين شر أئمة

فلله دين الله قد كان يمرج

لقد ألحجوكم في حبائل فتنة

وللملحجوكم في الحبايل ألحج

بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم

لبلواكم عما قليل مفرج

أما فيهم راع لحق نبيه

ولا خائف من ربه متحرج

لقد عمهوا ما أنزل الله فيكم

كأن كتاب الله فيهم ممجمج

لقد خاب من أنساه منكم نصيبه

متاع من الدنيا قليل وزبرج

أبعد المكنى بالحسين شهيدكم

تضيء مصابيح السماء وتسرج

لنا وعلينا لا عليه ولا له

تسجسج أسراب الدموع وتنشج

وكيف يبكى فائز عند ربه

له في جنان الخلد عيش مخرفج وإلا يكن حيا لدينا فإنه

لدى الله حي في الجنان مزوج

Page 361