596

Lamaʿāt al-Tanqīḥ fī Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

٢٦٧ - [٧٠] وَعَنِ الأَحْوَصِ بن حَكِيمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الشَّرِّ،
ــ
وقال ﵁: اشتريت في ابتداء أمري من رجل كان يعرفني شيئًا بنصف درهم، ولما كان قليلًا وقع في خاطري أنه لا يأخذ مني الثمن، فسمعت هاتفًا يقول: السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين، وقال: صاحب الطمع لا يشبع أبدًا، ألا ترى أن حروفها كلها مجوفة، فإنه يصد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أفضل الأعمال، وخصها بالعلماء فإنه لا يقدر على ذلك مع الطمع، وقيل: الطمع يصير الأسود ذبابًا، ثم الطمع توقع حصول مال من أحد يشك في وصوله منه، أما إذا كان جازمًا بوصوله لحق عليه كالخادم من المخدوم الذي عينه مشاهرة مثلًا فلا طمع، وكذا إذا كان بسبب يقيني، ويقرب من ذلك توقعه من صديق يغلب ظنه بعقد الأخوة والتزامه لذلك.
وكان شيخنا الشيخ عبد الوهاب المتقي يقول: لما كنا في المركب راحلين إلى مكة فنزلناه بجزيرة مكران كما هو العادة أتانا نفر من العرب في زي الصلاح والمروة فاستفتونا وقالوا: إنا إذا حان موسم المراكب في بلدنا نستشرف حصول الخير من أهلها، هل هذا من الطمع والاستشراف الذي يكرهه القوم؟ فقلنا في جوابهم: عسى أن لا يكون من ذلك، فإن وصول المراكب في حقكم في الموسم كنزول المطر في موسمه، فمن انتظر المطر في موسمه لا يكون استشرافًا، فكذلك مجيء المراكب ونزولها لا يكون استشرافًا، واللَّه أعلم.
٢٦٧ - [٧٠] (الأحوص بن حكيم) قوله: (سأل رجل النبي ﷺ عن الشر) أي شر الناس لا الأعمال.

1 / 604