548

Lamaʿāt al-Tanqīḥ fī Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

٢١٧ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٦٨١، جه: ٢٠٢٢].
٢١٨ - [٢١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ واللُّؤلُؤَ وَالذَّهَبَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" إِلَى قَوْلِهِ: "مُسْلِمٍ". وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَتْنُهُ مَشْهُورٌ،
ــ
٢١٧ - [٢٠] (ابن عباس) قوله: (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) إن كان المراد من الفقيه الذي رزق الفهم في الدين والتفطن لمداركه فهو عارف بكيد الشيطان ولمته، ورزق علم الخواطر وتميزها كما سبق في (باب الوسوسة) (١)، وإن كان المراد العالم بأحكام الدين وتفاصيلها مما يجوز ومما لا يجوز فكذلك، لأنه يعلمها ويحذر عن المواقع المحرمة، فلا يستخفها ولا يستحلها، فلا يقع في ورطة الكفر، بخلاف المتعبد الذي ليس في درجته بالمعنيين.
٢١٨ - [٢١] (أنس) قوله: (طلب العلم فريضة) اختلف كلامهم في المراد بهذا العلم، والصواب أن المراد به ما لا بد منه للعبد عن تعلمه، مثلًا إذا أسلم وجب عليه معرفة الصانع وصفاته ونبوة رسوله وغير ذلك مما يصح به الإيمان، ثم إذا دخل وقت الصلاة وجب تعلم أحكامها قبيل الدخول في وقت يسع التعلم فيه، فإذا جاء رمضان وجب تعلم أحكام الصوم، وإذا ملك النصاب وجب تعلم أحكام الزكاة، فإذا مات قبل ذلك من غير تعلم لم يكن عاصيًا، كذا إذا تزوج وجب تعلم علم الحيض

(١) تحت حديث (٧٤).

1 / 556