224

Lughz Cishtar

لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة

Genres

في شكل آخر للأسطورة، نجد ديونيسيوس ابنا لسيميلي، وهي إلهة الأرض في فرجيا وتراقيا،

88

وإلهة للقمر أيضا. وكانت عابدات القمر في احتفال ال «لينايا» الذي يطلق عليه اسم احتفال النساء المتوحشات، يضحين لها بثور يقطعونه إلى تسع قطع يلتهمنها نيئة،

89

ولكن الأسطورة المتأخرة تجعل من سيميلي زوجة للملك قدموس ملك طيبة، التي يأتيها زيوس في هيئة بشرية ويضاجعها خفية عن زوجها، فتحمل منه بالإله ديونيسيوس، وتستمر علاقتهما إلى أن يبلغ الجنين في بطنها الشهر السادس. عندها تعرف زوجة زيوس الغيور هيرا بالأمر، فتأتي إلى سيميلي في هيئة جارة عجوز وتنصحها بأن تطلب من زيوس أن يظهر أمامها في هيئته الحقيقية، كإله للبرق والصواعق؛ لتتأكد من شخصيته الإلهية. وعندما يأتي زيوس مساء لينام معها، تتمنع سيميلي طالبة منه أن يتبدى أمامها في شكله الإلهي فيرضخ لطلبها، إلا أن صواعقه تحرقها فتهبط لتوها إلى العالم الأسفل، ولكن زيوس يفلح في إنقاذ الجنين من أحشائها بمعونة الإله هرمز، ويقوم بشق ساقه ووضع الجنين فيه ليتم فترة حمله. وفي الشهر التاسع يفتح ساقه، ويستولد منها ديونيسيوس

90

الذي يتسلق وهو طفل عرش أبيه ويلعب بصواعقه بيديه الصغيرتين مقلدا كبير الآلهة.

إلا أن زيوس الذي يعرف أن حقد هيرا لن يقف عند هذا الحد، قد أخذ ابنه الصغير وأسلمه أمانة للملك «آتماس» وزوجته «أنيو»، لينشئاه بعيدا عن عيون هيرا. فأخذاه وربياه في جناح الحريم وألبساه ثياب البنات، زيادة منهما في التمويه. ولكن هيرا تكتشف الأمر، وتعاقب الملك وزوجته فتضربهما بالجنون. فيعمد زيوس إلى نقل ديونيسيوس إلى عهدة حوريات جبل «نيسا» حيث يكبر ويشتد ساعده، ويكتشف في مخبئه ذاك زراعة الكرمة ويصنع منها الخمر. ورغم وصوله مرحلة الشباب واكتسابه هيئة أنثوية، نتيجة للتربية الخاصة التي خضع لها، فإن هيرا تتعرف فيه على ملامح الابن غير الشرعي لزيوس، فتضربه بالجنون فيهيم على وجهه في البراري دون هدى فترة طويلة. وعندما يصحو يقرر الطواف في جميع أنحاء العالم ومعه معلمه الساتير «سيلنوس»، وحشد كبير من الساتير الآخرين الذين ساروا وراءه في موكب حافل. زار ديونيسيوس مصر وسوريا والهند وبقاعا أخرى كثيرة، فنشر فيها زراعة الكرمة ووطد فيها الشرائع والقوانين، وبنى المدن الكبيرة، وأسس لعبادته فيها. ثم قفل عائدا إلى جبل الأوليمب حيث ارتقى سدة الرئاسة إلى يمين أبيه كبير الآلهة. غير أن ديونيسيوس لم ينس أمه سيميلي التي ماتت قبل أن تلده. فقرر الهبوط إلى العالم الأسفل لاسترجاعها إلى الحياة، وهناك استطاع استرضاء بيرسفوني ببعض الهدايا، ففكت إسار سيميلي من الموت، وصعدت مع ابنها إلى السماء وانضمت إلى آلهة الأوليمب.

91

هذه هي أسطورة ديونيسيوس في خطوطها العامة، وقد لعب فيها الخيال الإغريقي بحرية كبيرة، وتناولتها الاتجاهات الدينية المختلفة كل على هواه. ومع ذلك، فإنها لا تخفي الهيكل الأصلي لأسطورة الإله الابن، شأنها في ذلك شأن بقية أساطيره المتأخرة، على ما نبينه في المقارنات التالية: (1)

Unknown page