166

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الصلاة والسلام - أنه ذهب إليه , وقال به , فإما أن يعرف صحة ذلك النقل بالضرورة , أو بالاستدلال , أو بخبر الواحد الذي علم بالضرورة , فمن صدق به جميعه , فهو مؤمن , ومن لم يصدق بجميعه , أو لم يصدق ببعضه , فهو كافر , فإذن الكفر عدم تصديق الرسول في شيء مما علم بالضرورة أنه ليس من دين محمد عليه الصلاة والسلام . | ومثاله من أنكر وجود الصانع , أو كونه عالما مختارا , أو كونه واحدا , أو كونه منزها عن النقائص والآفات , أو أنكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ كوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وحرمة الربا والخمر , فذلك يكون كافرا . | فأما الذي يعرف بالدليل أنه من دين محمد مثل كونه عالما بالعلم أو بذاته , وأنه مرئي أو غير مرئي , وأنه خالق أعمال العباد أم لا , فلم ينقل بالتواتر القاطع للعذر , فلا جرم لم يكن إنكاره والإقرار به داخلا في ماهية الإيمان , فلا يكون موجبا للكفر , والدليل عليه أنه لو جاء جزءا من ماهية الإيمان لكان يجب على الرسول ألا يحكم بإيمان أحد إلا بعد أن يعرف أنه عرف الحق في تلك المسألة بين جميع الأمة ؛ ولنقل ذلك على سبيل التواتر , فلما لم ينقل ذلك دل على أنه - عليه الصلاة والسلام - ما وقف الإيمان عليها , ولما لم يكن كذلك وجب ألا تكون معرفتها من الإيمان , ولا إنكارها موجبا للكفر , ولأجل هذه القاعدة لا يكفر أحد من الأمة من أرباب التأويل , وأما الذي لا سبيل إليه إلا برواية الآحاد , فظاهر أنه لا يمكن توقف الكفر والإيمان عليه , والله أعلم . |

فصل في الرد على المعتزلة

احتجت المعتزلة بكل ما أخبر الله عن شيء ماض مثل قوله : ' إن الذين

Page 318