وقدْ علمتُ- علَى أنِّي أعايشهُمْ-* لمْ يبرحِ الدّهرَ فيمَا بيننَا إحَنُ «١»
كلٌّ يداجِي علَى البغضاءِ صاحبهُ ... فلمْ أعالنهمُ إلاّ كمَا علنُوا «٢»
لاَ تطمئنُّ إليَّ الدهرَ أنفسهمْ ... منَ العداوةِ والضّغنِ الذِي اضطغنُوا
ولنْ يراجعَ قلبِي ودّهمْ أبدًا ... زكنتُ منهمْ علَى مثلِ الذِي زكنُوا «٣»
وقال أبو الأسود الدّئليّ «٤»:
من مبلغ عني خليلي مالكا ... رسولًا إليه حيث كان من الأرضِ:
فما لك مسهومًا إذا ما لقيتني ... تقطع عني طرف عينك كالمغضي «٥»
ومالي إذا ما أخلق الود بيننا ... أمر القوى منه وتعمل في النقضِ؟ «٦»
ألم تر أني لا ألون سيمتي ... تلون غول الليل بالبلد المفضي؟ «٧»
فسل بي، ولا تستحي مني، فإنه ... كذلك بعض الناس يسأل عن بعضِ
وقال أيضًا:
أعود على المولى- وإن زل حلمه-* بحلمي، وكان العود أبقى وأحمد «٨»
وكنت إذا المولى بدا لي غشه ... تجاوزت عنه وانتظرت به غدا