[377]
كتاب الفرائض
وتعلمها واجب على الكفاية لقوله عليه الصلاة والسلام: ((تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما يرفع من الأرض)).
حكمة مشروعيتها: رفع التشاجر وإيصال كل ذي حق إلى حقه.
ركناها: الوارث والجزء الموروث.
الركن الأول: الوارث:
من وجد في حقه المقتضى وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع فالسبب هو النسب، والولاء، والشرط معرفة القعدد، فإن جهل فبيت المال فلو شهد بوفاة زيد وأن وارثه ابنا عميه فلان وفلان لا يدري شهوده الأقعد منهما من الأبعد لم يرثا شيئا، وقد غلط بعض الناس فأفتى بأن الميراث يقسم بينهما وأظنه أخذ ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقه ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما أنهما يقتسمان الميراث، والفرق بينهما واضح؛ لأن النكاح سبب للميراث وقد وجد ولم يشترط في سببيته شرط كما شرط في النسب من معرفة القعدد والميراث هناك محقق، وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجين وهنا لم يثبت السبب إذ لا يصح أن يكون سببا إلا مع وجود شرط سببيته فافترقا.
والموانع: سبعة:
الأول: اختلاف الدين فلا توارث بين ملتين.
الثاني: الرق فلا ميراث بين عبد وحر، وإن كان بعضه حرا أو فيه شائبة من شوائب الحرية.
الثالث: القتل فلا يرث قاتل العمد مطلقا، ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية.
الرابع: اللعان فلا توارث بن الولد والملاعن، ويرث أمه وترثه وتوئما الملاعنة يتوارثان؛ لأنهما أخوان لأب وأم ويرثان أمهما وترثهما، وتوئما المغتصبة كتوئمى الملاعنة، واختار الشيخ أبو إسحاق أنهما كتوئمى الزانية وتوئما الزانية يتوارثان؛ لأنهما أخوان لأم ويرثان أمهما وترثهما.
الخامس: استبهام التقدم والتأخر كأخوين ماتا تحت الهدم أو في البحر ويقدر
[377]
***
Page 373