328

Lubāb al-lubāb fī bayān mā taḍammanat-hu abwāb al-kitāb min al-arkān wa-l-shurūṭ wa-l-mawāniʿ wa-l-asbāb

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

[333]

كتابة الشرطين شرط رابع وهو أن يكون في عقد واحد وأن يتساويا في القدر وفي النجوم فإن كان العقد مفرقا ولم يعلم أحدهما بما فعل الآخر فثلاثة قال ابن القاسم: لا تجوز، وقيل: إن وافق الأول في النجوم والمال جاز وإلا فلا وقيل: إن رضي صاحب الكتابة بإسقاطها أو رضي المكاتب أن يزيد الآخر مثلها جازت.

الثالث: العوض: وكل ما صح أن يكون صداقا صح أن يكون عوضا في الكتابة، ولا يصح بما لا يصح تملكه كالخمر ويرجع بقيمته ولا يفسخ ويكره بالغرر كآبق، وشارد، وجنين، ودين على غائب لا يعلم حياته ولا يعتق حتى يقبض السيد ما شرط. والتأجيل في العوض من حق العبد. قال مالك: ولو كاتبه على ألف درهم، ولم يذكر أجلا نجمت عليه بقدر سعاية مثله، وإن كره السيد قال الأستاذ أبو بكر: وظاهر قول مالك هذا أن التأجيل شرط في الكتابة، قال: وعلماؤنا النظار يجيزون الكتابة الحالة ويسمونها القطاعة وهو القياس.

الرابع: الصيغة: وهو لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على العتق على مال منجم ولو قال أنت حر وعليك كذا ألزم العتق، وفي لزوم المال قولان لمالك، وابن القاسم ولو كان ذلك برضاء العبد وعليه أعتقه لزمه بلا خلاف ولو قال: أنت حر على أن عليك ألفا فأربعة قال مالك: يلزم العتق والمال، وقال ابن القاسم في العتبية: يخير العبد في العتق والتزام المال فإن لم يلتزمه بقي رقيقا، وقيل: يخير العبد في القبول فلا يعتق إلا بالأداء أو الرد فيبقى رقيقا وهذا تأوله بعضهم على ابن القاسم، وقال أصبغ: لا خيار للعبد ولا يعتق حتى دفع المال والمكاتب محجور عليه إلا فيما يعود إلى تحصيل المالية في الحضر دون السفر قال مالك: وحكمه حكم الأرقاء حتى يؤدي ما عليه وليس لسيده بيع رقيقه ويرد ما لم يعجزه أو يعتقه المبتاع فيمضي وولاؤه لمعتقه قال سحنون: وهذا إذا كان المكاتب راضيا بالتعجيز، وقيل: يرد وينقض العتق وقاله أشهب. قال أشهب: وهذا إذا لم يعلم بالبيع وهو عبد ما بقى عليه درهم فلا يعتق إلا بأداء جميع نجومه وبالإبراء والاعتياض ولو قال: إن أديت إلى بعض نجومك معجلا أبريتك من الباقي ففعل صح الإبراء والعتق ولو فسخ ما عليه من نوعه أو غير نوعه بزيادة أو فسخ دنانير في دراهم على تعجيل العتق جاز؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت، وإذا غاب المكاتب وقت الحلول فلسيده فسخ كتابته ولكن

[333]

***

Page 329