Lisān al-ʿArab
لسان العرب
Publisher
دار صادر
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤١٤ هـ
Publisher Location
بيروت
وَحْدَهُ كُبْرَه، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ فِي النَّحْوِ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: فُلَانٌ تَوَلَّى عُظْمَ الأَمر، يُرِيدُونَ أَكثره؛ وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ: أَظنها لُغَةً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قاسَ الْفَرَّاءُ الكُبْرَ عَلَى العُظْمِ وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: كِبْرُ الشَّيْءِ مُعْظَمُه، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:
تَنامُ عَنْ كِبْرِ شأْنِها، فإِذا ... قامَتْ رُوَيْدًا، تَكادُ تَنْغَرِفُ
وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الإِفك:
وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه أَي مُعْظَمَهُ
، وَقِيلَ: الكِبر الإِثم وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ كالخِطْءِ مِنَ الخَطيئة. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضًا:
إِن حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبَّر عَلَيْهَا.
وَمِنْ أَمثالهم: كِبْرُ سِياسَةِ النَّاسِ فِي الْمَالِ. قَالَ: والكِبْرُ مِنَ التَّكَبُّرِ أَيضًا، فأَما الكُبْرُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ. ابْنُ سِيدَهْ: والكِبْرُ الإِثم الْكَبِيرُ وَمَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ. والكِبْرَةُ: كالكِبْرِ، التأْنيث عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ*
. وَفِي الأَحاديث ذِكْرُ الْكَبَائِرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاحِدَتُهَا كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الفَعْلةُ القبيحةُ مِنَ الذُّنُوبِ المَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا، الْعَظِيمِ أَمرها كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن رَجُلًا سأَله عَنْ الْكَبَائِرِ: أَسَبْعٌ هي ففقال: هِيَ مِنَ السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ إِلا أَنه لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصرار.
وَرَوَى مَسْرُوقٌ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ فَاتِحَةِ النِّسَاءِ إِلى رأْس الثُّلُثَيْنِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ كَبِير وكُبارٌ وكُبَّارٌ؛ قَالَ اللَّهُ ﷿: وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا
. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: إِنهما لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبان فِي كَبير
أَي لَيْسَ فِي أَمر كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَراداه، لَا أَنه فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
؛ أَلا تَرى أَنه قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بالإِيمان فَقَالَ:
وَلَا يَدْخُلُ النارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الإِيمان
؛ أَراد دُخُولَ تأْبيد؛ وَقِيلَ: إِذا دَخَلَ الجنةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الكِبر كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وَلَكِنَّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحَقَ
؛ هَذَا عَلَى الْحَذْفِ، أَي وَلَكِنَّ ذَا الْكِبْرِ مَن بَطِرَ، أَو ولكنَّ الكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعُوذ بِكَ من سُوءِ الكِبر
؛ يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، فَالسُّكُونُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الهَرَم والخَرَفِ. والكِبْرُ [الكُبْرُ]: الرِّفْعَةُ فِي الشَّرَفِ. ابْنُ الأَنباري: الكِبْرِياء الْمُلْكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
؛ أَي الْمُلْكُ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِبْر، بِالْكَسْرِ، وَالْكِبْرِيَاءُ الْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّرُ؛ قَالَ كُرَاعٌ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا السِّيمِياءُ العَلامةُ، والجِرْبِياءُ الريحُ الَّتِي بَيْنَ الصَّبا والجَنُوب، قَالَ: فأَما الكِيمياء فَكَلِمَةٌ أَحسبها أَعجمية. وَقَدْ تَكَبَّر واستكْبَر وتَكابَر وَقِيلَ تَكَبَّرَ: مِنَ الكِبْر، وتَكابَر: مِنَ السِّنّ. والتكَبُّر والاستِكبار: التَّعظّم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي أَجْعَلُ جزاءَهم الإِضلال عَنْ هِدَايَةِ آيَاتِي؛ قَالَ: وَمَعْنَى يَتَكَبَّرُونَ
أَي أَنهم
5 / 129