Lessons by Sheikh Saud Al-Shuraim
دروس للشيخ سعود الشريم
Genres
استشعار آلام المسلمين
أيها المسلمون: المؤمن الصادق، والغر الغيور لا يمل كثرة الحديث عن مآسي المسلمين، وانتهاك حقوقهم وسلب أراضيهم؛ لأن الكأس تفيض عند امتلائها، ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو على أقل تقدير يتوجع لك؛ لأن مآسي المسلمين اليوم أصبحت نقطة ارتكاز في ميدان الجهاد الإسلامي، وساحتها محطة امتحان وكشف لقوة المسلمين وغيرتهم على دينهم وأوطانهم وحرماتهم.
ونحن من هذا الحديث لسنا ننقب عن نائحة مستأجرة تسمعنا نحيبها، ولا عن ضئر عارية مؤداة نودع قضايانا ترائبها؛ لأن البكاء لا يحيي الميت، والأسف لا يرد الفائت، والحزن لا يدفع المصيبة، ولكن العمل مفتاح النجاح، والصدق والإخلاص مع متابعة الرسول ﷺ طريق الفلاح ودرجاته: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] .
وعلو المسلمين وهبوطهم إنما هو في الحقيقة بمقدار قربهم من ربهم وإحيائهم لشعيرة الجهاد في سبيل الله التي هي ذروة سنام الإسلام، يقول المصطفى ﷺ: ﴿من لم يغزُ ولم يجهز غازيا، أو لم يَخلُف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة﴾، رواه أبو داود وابن ماجة.
والقارعة والداهية: إنه إذا ما رام المسلمون وحدة وإخاء؛ فعليهم أن يودعوا في ضآضئهم حب الأخوة الإسلامية والولاء والبراء عليها، والتناصح والتناصر من أجلها، إن هم فعلوا ذلك؛ وإلا فلا بد يومًا أن يكظموا ويهضموا، وأن النبي ﷺ يقول: ﴿انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا﴾، رواه البخاري من حديث أنس ﵁.
إن قضايا المسلمين الدامية يختلط فيها الشجو بالتعزية، والرضا بالتهنئة، رضًا وتهنئة حينما يستحضر المسلم مرأى أولئك الأبطال الأشاوس الذين يقفون في وجوه الغازين الحاقدين ليسترجعوا سلبهم وأرضهم أمام موحشات مدهشات، مصاولة المخاطر أدناها والموت أعلاها، وشجو وتعزية حينما يقع ما يقع على مرأى من المسلمين ومسمع، فلا يحيرون جوابًا، ولا يحيون ألبابًا إلا من رحم الله.
والمشاهد من أمثال هؤلاء أنهم قساة القلوب، غلاظ الأكباد، وكأنما قدت قلوبهم من حجر، حكموا على أنفسهم بالذلة، وعلى مجتمعاتهم بالحطة حتى لم يطلبوا رفعة، أو قنطوا فلم يكن لهم أمل، بل اغتالتهم غائلة الاستكانة فوطنوا أنفسهم على أن يشقوا ليسعد غيرهم، فلا يهتمون إلا بحاجة مأكلهم ومشربهم، وكأنهم النمال الحمالة لا تستفيد مما تحمل شيئًا، والمثقفون من أمثال هؤلاء يندبون ويلطمون ويتلقون المواساة والعزاء فحسب، والعدو الكاسر الحاقد يخفض جناح الذل من رحمته وعدله المزعومين، على دعم وتحصين منظمة عالمية لمحبي الكلاب وأصدقاء الحيوانات الأليفة زعموا.
6 / 4