Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti
دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
Genres
الإيمان بالله ﷿
ما رقّ القلبُ بسببٍ أعظم من سبب الإيمان بالله ﵎، ولا عرف عبد ربه بأسمائه وصفاته إلا كان قلبه رقيقًا لله ﷿، وكان وقّافًا عند حدود الله، لم تأته الآية من كتاب الله ولم يأته حديث عن رسول الله ﷺ إلا قال بلسان الحال والمقال: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:٢٨٥].
فما من عبدٍ عرف الله بأسمائه الحسنى، وتعرف على هذا الرب الذي بيده ملكوت كل شيءٍ وهو يجير ولا يجار عليه، إلا وجدته إلى الخير سباقًا وعن الشر محجامًا، فأعظم سبب تلين به القلوب لله ﷿ وتنكسر من هيبته المعرفة بالله ﵎، أن يعرف العبد ربه، وما من شيء في هذا الكون إلا ويذكره بذلك الرب، يذكره الصباح والمساء بذلك الرب العظيم، وتذكره النعمة والنقمة بذلك الحليم الكريم، ويذكره الخير الشر بمن له أمر الخير والشر ﷾، فمن عرف الله رق قلبه من خشية الله ﵎، والعكس بالعكس، فما وجدت قلبًا قاسيًا إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله ﷿، وأبعدهم عن المعرفة ببطش الله وعذابه، وأجهلهم بنعيم الله ورحمته، حتى أنك تجد بعض العصاة أقنط ما يكونون من رحمة الله، وأيئس ما يكونون من روح الله والعياذ بالله؛ لمكان الجهل بالله، فلما جهل معرفة الله جرؤ على حدوده، وجرؤ على محارمه، ولم يعرف إلا ليلًا ونهارًا وفسوقًا وفجورًا، هذا الذي يعرفه من حياته، وهذا الذي يعده هدفًا في وجوده ومستقبله.
لذلك أحبتي في الله المعرفة بالله ﷿ طريق لرقة القلوب، ولذلك كلما وجدت الإنسان يديم العبرة، ويديم التفكر في ملكوت الله وجدت في قلبه رقة، ووجدت في قلبه خشوعًا وانكسارًا لله ﵎.
4 / 6