381

Lawāmiʿ al-durar fī hatk astār al-mukhtaṣar

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

Editor

دار الرضوان

Publisher

دار الرضوان،نواكشوط- موريتانيا

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

لصاحبها أحمد سالك بن محمد الأمين بن أبوه

(أو نوى مطلق الطهارة) يعني أن المتطهر إذا نوى بوضوئه مطلق الطهارة ملاحظا دورانها بين الحدث والخبث فإن ذلك الوضوء لا يجزئه كما قال الشيخ الأمير، وفي الحطاب قال في التوضيح عن المازري: لو قصد الطهارة المطلقة فإن ذلك لا يرفع الحدث: وذكر صاحب الطراز وغيره أن ذلك يجزئه، ثم قال بعد جلب نقول: فإن كان مراد المص والمازري أن المتطهر تعلق قصده بالطهر بقيد كونه أعم من الخبث والحدث فما قالاه ظاهر، وإن أرادا أن المتطهر قصد الطهارة ولم يرتبط قصده بكونها من حدث فالظاهر الإجزاء كما قال صاحب الطراز، ونقله عن أكثر الأصحاب. انتهى باختصار. قال الشيخ محمد بن الحسن: واعترض بأن كلام المازري صريح في الثاني.
قال جامعه عفا الله عنه: والذي تحصل عندي من هذه النقول أنه إن نوى الطهارة ملاحظا دورانها بين الحدث والخبث لم يجزه ذلك، وإن نوى مطلق الطهارة ولم يلاحظ حدثا ولا غيره أجزأه ذلك عند صاحب الطراز، ونقل ذلك عن أكثر الأصحاب لا عند المازري والمص، وأما إن نوى أنه متطهر من الحدث والخبث فقد مر أن ذلك مجزئ على المعتمد. والله أعلم. والظاهر أن مطلق الوضوء كمطلق الطهارة قاله الشيخ عبد الباقي.
(أو استباحة ما ندبت له) يعني أن المتوضئ إذا نوى بوضوئه استباحةَ فعلٍ ندبت له الطهارة فإنه لا يرتفع عنه الحدث بذلك الوضوء، فلا يستبيح به شيئا مما منعه الحدث؛ لأن الفعل الذي قصد إليه يصلح فعله مع بقاء الحدث، فلم يتضمن القصد إليه القصد لرفع الحدث؛ كقراءة القرءان لغير الجنب، والدخول على السلطان والأمير، والنوم، وكتعليم العلم وتعلمة، وقراءة حديث رسول الله ﷺ، ورد السلام والدعاء، (لأنه ﷺ سَلَّمَ- عليه رجل فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه (^١»، ولأن أبا موسى الأشعري سأل النبي ﷺ أن يدعو لعمه أبي عامر (فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه ودعا له (^٢»، ولا إشكال في هذا؛ لأن هذا الوضوء يرفع الحدث بالنسبة لا فعل له، وإن لم تبح به الصلاة كما في غسل الذمية للوطء، ووضوء الجنب للنوم، فمعنى الاستباحة هنا أن يستبيح ما هو

(^١) البخاري، كتاب التيمم، رقم الحديث ٣٣٧.
(^٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة ﵃، رقم الحديث: ٢٤٩٨.

1 / 318