788

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Publisher

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

دمشق

النِّدَاءِ فِيهَا يَا حُزْنُ وَيَا هَلَاكُ وَيَا عَذَابُ احْضُرْ فَهَذَا وَقْتُكَ وَأَوَانُكَ لِـ «مَنْ» أَيْ إِنْسَانٌ مُكَلَّفٌ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، «فِيهِ» أَيْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، «اعْتَدَى» بِانْتِقَاصِهِ وَانْحِطَاطِهِ عَنْ مَنْزِلَتِهِ الشَّامِخَةِ وَدَرَجَتِهِ الْبَاذِخَةِ وَهَضَمَ مِنْ حُقُوقِهِ الظَّاهِرَةِ وَفَضَائِلِهِ الطَّاهِرَةِ، أَوْ غَلَا فِيهِ غُلُوًّا خَارِجًا عَنْ طَوْرِهِ وَنَسَبَ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُ مِنْ نَحْوِ أُلُوهِيَّةٍ كَغُلَاةِ أَهْلِ الرَّفْضِ أَوْ نُبُوَّةٍ أَوْ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ نَفْسُهُ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " «إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ الْمَنْزِلَ الَّذِي لَيْسَ بِهِ» ". أَلَا وَإِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ: مُحِبٌّ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «أَشْقَى النَّاسِ رَجُلَانِ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي قَرْنَهُ - حَتَّى يَبُلَّ مِنْهُ هَذِهِ» ". - يَعْنِي لِحْيَتَهُ -. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَصُهَيْبٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَغَيْرِهِمْ ﵁.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ وَقَدْ وُثِّقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ يَوْمًا: «مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟ قَالَ: الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ؟ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ ﷺ إِلَى يَافُوخِهِ»، فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ - يَعْنِي عِنْدَ ضَجَرِهِ مِنْهُمْ - وَدِدْتُ أَنَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ فَخَضَّبَ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ - مِنْ هَذِهِ. وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ. وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁ قَالَ لِعَلِيٍّ: لَا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ.
إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ وَقِيلَ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاسْمُهُ

2 / 337