اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قَالَ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ»، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
" كَيْفَ أَنْعَمُ، وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ» فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ:
" «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» ". وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِيهِ " «ثُمَّ يَقُومُ مَلَكُ الصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ - وَالصُّورُ قَرْنٌ - فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ، إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ» ". الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ»؟ .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ»؟ " وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ لِلْفَنَاءِ لَمْ يَفْنَ، كَالْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَالْوِلْدَانِ، وَكَذَا النَّارُ وَمَا فِيهَا مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْخُزَّانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(النَّفْخَةُ الثَّالِثَةُ):
نَفْخَةُ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا، وَأَخْبَارٌ تُشِيرُ إِلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وَقَوْلِهِ:
﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]- ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ - فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ - عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٨ - ١٠] قَالَ الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ: هِيَ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، وَالنَّاقُورُ فَاعُولٌ مِنَ النَّقْرِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ - يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ٤١ - ٤٢] الْآيَةَ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ:
الْمُنَادِي هُوَ إِسْرَافِيلُ ﵇، يَنْفُخُ فِي الصُّورِ وَيُنَادِي أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ، وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ، وَالشُّعُورُ الْمُتَفَرِّقَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ.
وَقِيلَ: يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ، وَيُنَادِي جِبْرِيلُ، وَالْمَكَانُ الْقَرِيبُ صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
وَبَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَامًا - قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِي