553

Lawāmiʿ al-Anwār al-Bahiyya wa-Sawāṭiʿ al-Asrār al-Athariyya li-sharḥ al-Durra al-Muḍiyya fī ʿaqd al-Firqa al-Marḍiyya

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Publisher

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edition

الثانية

Publication Year

1402 AH

Publisher Location

دمشق

رَجُلٍ شَبْعَانَ، وَتُشْرِقُ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ احْمِدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ - أَيْ فَإِنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْبِيحَ قُوتُهُمْ كَمَا مَرَّ - فَيَفْعَلُونَ وَيُرِيدُ أَصْحَابُ الدَّجَّالِ الْفِرَارَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضَ فَإِذَا أَتَوْا بَابَ لُدٍّ فِي نِصْفِ سَاعَةٍ يُوَافِقُونَ عِيسَى فَإِذَا نَظَرَ الدَّجَّالُ عِيسَى يَقُولُ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ خَوْفًا مِنْهُ - أَيْ مِنْ عِيسَى وَيَقُولُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَقُولُ عِيسَى يَا عَدُوَّ اللَّهِ زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَلِمَنْ تُصَلِّي؟ فَيَضْرِبُهُ بِمِقْرَعَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِحَرْبَتِهِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَذْبَحُهُ بِالسِّكِّينِ» . وَلَا مُنَافَاةَ فِي ذَلِكَ إِذْ كُلُّ ذَلِكَ سِلَاحٌ لِسَيِّدِنَا عِيسَى ﵇ فَيَقْتُلُهُ.
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: «ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى هَذَا الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ فَيَقُولُونَ هَذَا رَجُلٌ حَيٌّ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ﵇ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَحِينَ يَرَاهُ الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ فَلَا يَتْرُكَنَّ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ تَبِعَهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ» .
وَحَاصِلُ وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى ﵇ يَنْزِلُ أَوَّلًا بِدِمَشْقَ الشَّامِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ لِسِتِّ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ يَأْتِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ غَوْثًا لِلْمُسْلِمِينَ وَيَلْحَقُهُمْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أَحْرَمَ الْمَهْدِيُّ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لَمْ يُحْرِمْ بَعْدُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالصَّلَاةِ فَيَأْتِي وَالْمَهْدِيُّ فِي الصَّلَاةِ فَيُقَهْقِرُ وَيُقَالُ لِعِيسَى تَقَدَّمْ أَيْ يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا رَأَى الْمَهْدِيَّ تَقَهْقَرَ فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ عَلَى كَتِفِ الْمَهْدِيِّ أَنْ تَقَدَّمْ وَيَقُولُ لِلْقَائِلِ إِمَامُكُمْ فَيُجِيبُ الْمَهْدِيُّ بِالْفِعْلِ، وَالْقَائِلُ بِالْقَوْلِ لِيَكُونَ جَوَابُ كُلٍّ عَلَى طِبْقِ قَوْلِهِ «ثُمَّ إِذَا أَصْبَحُوا شَرَدَ أَصْحَابُ الدَّجَّالِ فَتُضَيَّقُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَيُدْرِكُهُمْ بِبَابِ لُدٍّ فَيُصَادِفُ ذَلِكَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَيَتَحَيَّلُ الدَّجَّالُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْ سَيِّدِنَا عِيسَى بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا عَرَفَ عَدَمَ التَّخَلُّصِ ذَابَ خَوْفًا مِنْهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ بِالْمَاءِ فَأَدْرَكَهُ فَقَتَلَهُ»، أَوْ أَنَّ الدَّجَّالَ يُنْشِئُ صَلَاةً

2 / 102