920

قلت: وما أحق هذا الإعلال، وأوفقه لحقيقة الحال؛ فقد علم إثباتها في القرآن الكريم، وفي الصلاة على التعميم، وعن وصي الرسول الأمين، وأولاده الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وعلم إجماع أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الجهر بها في الصلاة الجهرية؛ وقد حفلت بالروايات الصحيحة في ذلك كتب أعلام الأئمة، بل وكتب غيرهم من علماء الأمة. /379 قال بعض العلماء: وأما كونه أقوى أي الجهر بها في الجهرية فلقوة أدلته وصحتها؛ فإنه روى جهر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالبسملة في الصلاة الجهرية بضع وعشرون صحابيا، كما ذكره الزين العراقي، عن الحافظ أبي أسامة؛ ذكره ابن حجر المكي.

وقال السيد صارم الدين (ع): رواية الجهر عنه صلى الله عليه وآله وسلم رواها فوق عشرين صحابيا، ورواية الإخفاء لم يروها إلا ابن مغفل وهي ضعيفة وأنس وهي معلة رواه عنه السيد الإمام، صلاح الإسلام، في شرح الهداية.

وقال البيهقي: وأما أن علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية، فقد ثبت بالتواتر؛ ومن اقتدى في دينه بمتابعة علي بن أبي طالب كان على الحق، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((اللهم أدر الحق مع علي أينما دار)).

وقال البيهقي: وأيضا، فإن فيها تهمة أخرى، وهو أن عليا (ع) كان يبالغ في الجهر بالتسمية؛ فلما وصلت الدولة إلى بني أمية، بالغوا في المنع من الجهر؛ سعيا في إبطال سنة علي بن أبي طالب.

ثم قال: ولا شك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن مغفل، وبين قول علي بن أبي طالب، الذي بقي عليه طول عمره، فإن الأخذ بقول علي أولى؛ فهذا جواب قاطع في المسألة.

ثم ساق في الاحتجاج إلى أن قال: ومن اتخذ عليا إماما لدينه، فقد تمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه.

انتهى من الروض النضير.

ومثل ما نقله عن البيهقي من أول البحث، قاله الرازي بلفظه كله، في مفاتيح الغيب، وقفت عليه فيه.

وقال الرازي أيضا بعد حكاية الجهر عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إن هذه الحجة قوية في نفسي، راسخة في عقلي، لا تزول /380 بسبب كلمات المخالفين، انتهى.

Page 380

Lawāmiʿ al-anwār | Usul