915

قلت: وقد أظهر الله سبحانه الحق، وأركس الباطل، وأرغم أهله؛

يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وقد خسروا الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

[بحث في معنى المعل]

قال صارم الدين (ع): وقد يرد الحديث؛ لتهمة الراوي، وهو المتروك، أو لفحش غلطه أو غفلته، وهو المنكر، على رأي.

قلت: تقدم الكلام فيه.

قال: أو لوهمه مع ثقته؛ فإن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق، فهو المعل، وهو جنس يدخل تحته الشاذ، والمنكر، والمضطرب.

قلت: أما المعل، فهو اسم مفعول من الإعلال، فعله الماضي أعل.

وأما قول كثير من أهل الحديث: (معلل) كمكرم، فهو من التعليل، وماضيه علل، مضعف، ككرم؛ ومعناه: ألهاه بالشيء وشغله، من تعليل الصبي بالطعام، فلا مناسبة فيه.

وقول بعضهم: (معلول) خلاف القياس؛ لأنه اسم مفعول الثلاثي المتعدي، الذي هو عل؛ ولم يرد إلا الرباعي أو الثلاثي اللازم.

قال في القاموس: والعلة (بالكسر) المرض، عل يعل، واعتل، وأعله الله، فهو معل، وعليل؛ ولا تقل: معلول، والمتكلمون يقولونها، ولست منه على ثلج، انتهى.

وقال في المحكم: لأن المعروف إنما هو أعله الله، فهو معل، اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم: مجنون ومسلول: إنهما جاءا على جننته وسللته؛ ولم يستعملا في الكلام، واستغني عنهما بأفعلت ، قال: وإذا /375 قالوا: جن، وسل، فإنما يقولون: جعل فيه الجنون والسل، انتهى.

Page 375

Lawāmiʿ al-anwār | Usul