900

أما أولا: فلكل واحد من الوقفين وجه قويم، ومنهج مستقيم؛ فإن وقف على الجلالة، فالمقصود من المتشابه ما استأثر الله بعلمه في نحو أوائل السور، والذي أشار إليه صاحب الكشاف، وغيره، من المناسبة فيها على وجه التخمين والتقدير، لاتقاوم السابق من النقل والتفسير، وإذا ورد الأثر، بطل النظر، ولا ينبئك مثل خبير.

هذا، ونحو ما قصد معرفته إجمالا نحو: الأعداد المذكورة، وأحوال الآخرة مما لم يتضح على التفصيل، ولا وجه فيه للتأويل، وهذا لا مانع منه، لا عند العدلية، ولا غيرهم؛ ودعوى من ادعى أنه غير ذلك مما له معنى في العربية معلوم، ويسبق إلى الأفهام منه مقصود ومفهوم، وأنه لا يراد به ذلك المقرر المرسوم مجرد هذيان، ليس عليها سلطان؛ بل هي مختلة الأساس، متهدمة الأركان، مردودة بصريح العقل، وصحيح النقل، وذلك أعظم برهان.

وإن وقف على العلم، فالمراد ماله ظاهر وتأويل، يحكم به العقل ومحكم التنزيل، فيرد إليه لقيام الدليل.

وأما ثانيا: فالأوقاف سماعية، وقد يكون الوقف والمعنى غير تام، بل هو مرتبط بما بعده من الكلام، كما هو معلوم لمن له بذلك إلمام، وفي هذا كفاية، والله ولي الهداية.

قال صارم الدين (ع): ولا ما تعم به البلوى، كمس الذكر.

قلت: أي ليس مما يعلم كذبه ما ورد بنقل الآحاد فيما تعم به البلوى عملا، كخبر مس الذكر؛ لعموم الدليل على القبول في باب العمل، كما هو مفصل في الأصول، وإنما لم يقبل أئمتنا (ع) هذا الخبر؛ لعدم صحته، ولصحة خلافه أيضا، وقد حمل على فرض ثبوته على النسخ، كما قرر في الفقه.

قال: خلافا لبعض الحنفية؛ فأما مخالفة قضية العقل المشروطة كذبح البهائم، فمقبول، أو سمعا ضرورة كمخالفة أصول الشرائع، أو استدلالا /360 كمخالف الإجماعين.

Page 360

Lawāmiʿ al-anwār | Usul