896

لأن ما علم له في العربية استعمال بحقيقة أو مجاز، وأطلقه

الحكيم، فلا بد من قصد أيهما، وحمله على أحدهما؛ ولو قصد به خلاف ما يفهم منهما لكان فيه غاية التعمية والإلغاز، والعليم الحكيم جل جلاله، لا يوقع فيما هذا حاله.

[المحكم والمتشابه]

وأما مالم يكن كذلك بأن لم يسبق له استعمال معلوم، ولا يتبادر منه معنى مفهوم، كما في أوائل السور، أو لم يقصد الاطلاع فيه على التفصيل، بل الحكمة في معرفته على الوجه الإجمالي، كعدد حملة العرش، وزبانية جهنم أعاذنا الله تعالى منها وتفصيل أحوال الآخرة، فليس علينا فيه تكليف إلا الإيمان به على ما أورده عليه الخبير اللطيف؛ وكلا القسمين يطلق عليه اسم المتشابه؛ لوجود المناسبة في المعنيين، وقد ترجم عنهما بالمتشابه، وفسر كل واحد منهما في بابه، قرناء التنزيل، وتراجمة المحكم والتأويل.

قال أمير المؤمنين، وباب مدينة علم الرسول الأمين صلوات الله عليهما وعلى آلهما أهل الذكر المبين : واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب؛ فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تأويل ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفوا البحث عن كنهه رسوخا.

إلى آخر كلامه صلوات الله عليه وسلامه، وهو يناسب الوقف على الجلالة في قوله عز وجل: {وما يعلم تأويله إلا الله }...الآية [آل عمران:7]، ويكون المراد به القسم الثاني من المتشابه؛ وهو نحو ما في أوائل السور، وعدد الحملة والزبانية، وتفصيل أحوال الآخرة.

Page 356