855

قلت: أما المعتمد عليه، فقد أحاطت به أصول الفقه بأدلته، وقد

سبق طرف نافع من ذلك؛ وأما غيره مما لابرهان عليه، فأجل فائدة في معرفته الرد على مبتدعه، وتجنب طريقته كما أشار إليه.

[حقيقة علوم الحديث]

قال: وأنا أسال الله الإعانة والتوفيق، والسلامة من وعثاء هذه الطريق، فأقول: علوم الحديث هي: القواعد التي تعرف بها أحوال الحديث، وأحوال رواته، وما يتصل بذلك.

قلت: المراد بالحديث والخبر هنا: ما نقل عن الرسول صلى الله

عليه وآله وسلم من السنة، الشاملة للقول، والفعل، والترك، والتقرير؛ ويطلق على ما نقل عن غيره صلى الله عليه وآله وسلم أثر؛ وبعضهم يعمم، وبعضهم يفصل؛ فالحديث خاص بما هو عنه صلى الله عليه وآله وسلم والخبر عام، إلى غير ذلك من الاختلاف؛ وكل ذلك مرجعه الاصطلاح، ولا حاجة هنا إلى الكلام على معناهما، وبيان أقسامهما، فله مقام آخر هو أخص به.

[المتواتر ومفاده]

قال: ثم إن الحديث، إما إن تعلم صحته بكثرة رواته كحديث الغدير والمنزلة، وقتل عمار، وإمامة الحسنين، فهو المتواتر.

قلت: وهو لغة: المتتابع من الأمور شيئا بعد شيء بفترة لايتخلل زمان كثير فيكون منفصلا، ولا قليل فيكون متصلا، مأخوذ من الوتر.

واصطلاحا: خبر عدد لا يكذب عادة.

قال: وهو ضروري عند أئمتنا والجمهور، خلافا للبغدادية، والملاحمية، وبعض الأشعرية.

Page 315