849

وأجابوا عن تسميتهم أنفسهم بأهل السنة والجماعة، بأن تلك هي سنة معاوية وجماعته؛ لأن الحسن (ع) لما تخلى عن الأمر، وهو الإمام المعصوم، حقنا للدماء، وتسكينا للدهماء، عام إحدى وأربعين من الهجرة، أخذ معاوية البيعة على الناس وسماه عام الجماعة، ومراده عام جماعته في الرضى بإمامته.

ولما أمر بلعن علي (ع) على المنابر في الجمع والأعياد، عام تسعة وأربعين، سماه عام السنة، وقال: والله لأجرينه سنة حتى إذا قطع، قيل: قطعت السنة.

فصار أتباعه إلى يومنا هذا يسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة، ويوهمون أن المراد سنة النبي، وجماعة أصحابه، ويأبى عليهم ذلك ما علم مما ذكرنا، ومحبتهم لأعداء العترة، والمناضلة عن خصوم الأسرة.

قلت: وقد سبق ما فيه الكفاية.

قال: الثامن: وهو المهم الأعظم، والخطب الأطم، الذي هلك فيه أهل الزيغ الجاهلون، ولم ينج من الغرق في يمه إلا العلماء الراسخون، أن المحدثين قد أودعوا كتبهم من أحاديث الصفات وغيرها، مما ظاهره التشبيه والتجوير والتحديد، ما يحتاج إلى التأويل الشديد، والحمل على مقتضى قواعد العدل والتوحيد؛ فمن الناس من حملها على ظاهرها فشبه وجور، ومنهم من نفاها فعطل وكدر.

قلت: أما من نفى ما لايقبل التأويل، مما عارض حجج العقول، وصريح الكتاب والمتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد أصاب الحق، ومقتضى الدليل القاطع المقبول؛ وما لم يكن كذلك فلا بأس بتأويله، مع صحة طريقه وتحقيق دليله؛ فعلى هذا ينبغي حمل كلام صارم الدين (ع)، والله/307 الهادي إلى سبيله.

Page 307