Lawāmiʿ al-anwār
لوامع الأنوار
فأما سلفنا من الصحابة، فجميع بني هاشم، وبني المطلب، وكثير من المهاجرين والأنصار، وغيرهم من فضلاء الصحابة الأخيار، وإن اختلفت عاداتهم /299 وطرائقهم، لا سيما بعد استقرار الأمر لمن ابتزه، ولم يقع في موضعه ولا طبق محزه، فمنهم المسر ومنهم المعلن بمذهبه، وسواء منهم من أسر القول ومن جهر به، كجهر الاثني عشر النقباء، الذين صدعوا بالحق عند صرف الأمر عن أهله احتسابا لله وغضبا، وغيرهم ممن هو أشد إنكارا، وأكثر عددا وأظهر اشتهارا؛ وقد دونهم العلماء الأخيار، ونقلوا منهم التجرم العظيم والاستنكار.
قلت: وما أحسن قوله في ذلك في البسامة:
فقل لمن رام للأسباب معرفة .... وربما تعرف الأسباب بالفطر
حب الرياسة أطغى الناس فافترقوا .... حرصا عليها وهم منها على صدر
والحق أبلج والبرهان متضح .... وبيننا محكم التنزيل والسور
مات النبي أجل الخلق مرتبة .... محمد خاتم الأنباء والنذر
نبينا المصطفى الهادي الذي ظهرت .... آياته كظهور الشمس والقمر
هذا، والكلام ذو شجون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال : فإليهم في نقل الحديث مستندنا، وعلى معتقدهم في التفضيل والخلافة معتقدنا، ولسنا نقتصر عليهم في قبول الرواية، بل نروي عن المخالفين المتأولين، كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
قلت: ولم يرد المحاربين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فسيأتي له التصريح بأنهم غير متأولين؛ فتدبر.
قال: فأما سلفنا من التابعين، ومن بعدهم من حفاظ الأخبار، ونقلة علوم الآثار، ومعدلي حملة العلم النبوي، الذين يرجع إلى اجتهادهم في التوقيف والتضعيف، والتصحيح والتزييف، فهم خلف من تقدم من أهل مودة ذوي /300 القربى، الذين يرونها من أجل القرب، وأنفع ذخائر العقبى.
Page 300