Lawāmiʿ al-anwār
لوامع الأنوار
وقل من اشتغل بعلم مخالف معاند، وشبه زائغ حائد، فسلم من اعتقاد فاسد؛ كما وقع ذلك لمن اشتغل بعلم الفلاسفة من المتشرعين، ولمن اقتصر على أخذ علم الحديث من كتب فقهاء المحدثين، وقصرت همته عن معرفة كتب أهل البيت المطهرين؛ ولقد وجدت ذلك من نفسي أيام قراءتي لكتب الحديث من كتبهم، مع شدة تمسكي بمذهب العترة (ع)، فلولا تثبيت الله لي لقد كدت أركن إلى بدعهم شيئا قليلا، وأميل عن طريقة /297 الشيعة التي هي أهدى سبيلا، وهي الفطرة التي لا تجد لها من قلوب المؤمنين تحويلا.
وقد كان بعض أئمتنا المتأخرين يكره لمن لا يثق من نفسه بالاستقامة أن يقرأ من الحديث ما فيه ظواهر تحمله على اعتقاد الجبر والتشبيه.
قال الإمام المهدي علي بن محمد (ع): ومن اقتعد في مساجد الزيدية يقريء في كتب خصومهم، ويفري أديم أقوال العترة وعلومهم، منع من ذلك، وقمع أن يسلك تلك المسالك.
وحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجب القبول والاتباع، وعلى كل مسلم أن يدين بلزوم الإسماع له والاستماع، وإنما كره ذلك لمن لا يعرف القبيح من الحسن، ويخشى الوقوع في الفتن، التي أودعها كثير من النواصب والحشوية في أثناء الآثار والسنن، وخلطوها بالحق المبين؛ لترويج باطلها على الجاهلين، وليتوصلوا بها إلى التشكيك على غير العلماء الراسخين.
...إلى قوله: وقال السيد الإمام جمال الدين، علي بن محمد بن أبي القاسم رحمه الله تعالى : الذي ذهب إليه علماؤنا، وتجري عليه أصولهم، أن في أخبار هذه الكتب الصحيح والمعلول، والمردود والمقبول.
والضابط في ذلك: أنما صححه أئمتنا من ذلك، فهو صحيح، وما ردوه أو طعنوا في روايته، فهو مردود؛ لصحة اعتقادهم، وسعة اطلاعهم، وتحريهم في انتقادهم.
....إلى قوله: ولنتكلم في ثلاثة أبحاث:
الأول: في إسناد العترة، وأنه أصح الأسانيد؛ وهذا أمر لا امتراء فيه عند أهل المذهب، /298 ومسنداتهم المتصلة تسمى سلسلة الذهب.
Page 298