826

إلى قوله: وكان عمالهم في جميع الأمصار، يعرضون الناس على البراءة من علي/283 (ع) والسيوف مسلولة، والأنطاع ممدودة، لضرب أعناق من تخلف عن البراءة؛ وكان جمهور الخلق لهم أتباعا، ولا يستطيع أحد لأمرهم مخالفة ولا امتناعا، وكان المؤمن التقي في تلك الأزمنة دينه التقية، وهي الغالبة على من بقيت له فيه من الدين بقية؛ ولقد كانت السنن في أيامهم باطنة خافية، والبدع ظاهرة فاشية، يسمونها سننا، والسنن بدعا؛ حتى أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لما أمر برفع اللعن في أيام خلافته، ونهى عنه في جميع مدائن الإسلام.

إلى قوله: فخطب أول جمعة، فقرأ مكانه: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان...} الآية [النحل:90].

قلت: وقد سبق إلى جعل هذه الآية الشريفة الجامعة خاتمة للخطب، الوصي صلوات الله عليه كما رواه الإمام الناطق بالحق أبو طالب (ع) في أماليه؛ فالعادل الأشج أحسن الله مكافأته متبع لأثره، ومهتد بنوره.

وقد اشتهر أن عمر بن عبد العزيز تولى الله مكافأته أول من وضعها، والأمر كما ذكرت لك؛ وإنما جدد سنة أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد أن ضيعها من ضيعها، وأزال سنة أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال في الكشاف: وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين رضوان الله عليه أقيمت هذه الآية مقامها؛ ولعمري، إنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا؛ ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا وخزيا، إجابة /284

Page 284