799

...إلى قول الإمام (ع)، في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعمار: ((ستقتلك الفئة الباغية)): هذا الحديث مما لاشك في صحته، وإطباق الأمة عليه، وهو في البخاري من رواية أبي سعيد، وقد ذكر بناء المسجد، قال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ينفض التراب عنه، ويقول: ((ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار))، فانظر إلى عدم إنصاف الفقهاء وأهل الحديث، مع موافقتهم على صحة هذا الخبر وروايتهم له.

...إلى قوله: ولأنه كان يقول بالجبر ويعتقده؛ بل لعله رأس أهل الجبر، وإمامهم فيه، ونقل أنه قال على المنبر: أنا خازن من خزان الله، أعطي من أعطاه الله، وأمنع من منعه الله؛ فقام أبو ذر رضي الله عنه فقال: كذبت يا معاوية، إنك لتعطي من منعه الله، وتمنع من أعطاه الله.

فقال عبادة بن الصامت: صدق أبو ذر؛ وقال أبو الدرداء: صدق عبادة.

وروي عنه أنه قال: لو كره الله ما نحن فيه لغيره.

قال في العمدة: فاعتقد أن الله لايكره شيئا إلا ويغيره، مظهرا بذلك أن الله قد أراد ماهو عليه، من الأفعال القبيحة.

إلى قوله في خبر ((لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق)): هو مما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن علي (ع)، أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي إلي، أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

وهذا الحديث متمسك من ذهب إلى أن معاوية منافق؛ وكذلك ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا علي بحبك يعرف المؤمنون، وببغضك يعرف المنافقون))، ومن المعلوم ضرورة أن معاوية في نهاية البغض له (ع).

Page 257