743

وراجعوه، فوجدوه كاملا في العلوم؛ فبايعه العلماء، ومن حضر ذلك الجمع المبارك، منهم السيد الإمام /200 الواثق بالله، المطهر بن محمد بن المطهر؛ وقال: أشهد لله أن هذا إمام مفترض الطاعة؛ رضيت به إماما لي وللمسلمين.

ثم قام السيد الإمام، عبدالله بن الإمام يحيى بن حمزة، ثم القاضي العلامة فخر الدين، عبدالله بن حسن، ثم الفقهاء العلماء بنو حنش، ثم الأول فالأول، حتى أتوا على آخرهم؛ فنور الله بصائرهم، ووفق أنظارهم، وجعل الله في ذلك خيرا كثيرا؛ وقام بالأمر ضليعا، وجاهد أعداء الرحمن.

قال: ثم إن الناصر (ع) مد الله ظل عدله، ونشر من فضله ما لايمكن شرحه، من إحياء رسوم الدين، ورفع منار المسلمين، والإحسان الجم، والمعروف الذي عم.

وجرى قلمه المبارك، من حلي ابن يعقوب، إلى باب زبيد، إلى الشحر بساحل البحر، إلى كور الجحافل بالمشرق، إلى جبلة اليمن، إلى بيشة؛ وأحيا الله به الدين، وأمات بسره وبركته وهيبته شوكة الكافرين والفاسقين؛ وكانت دولته المباركة، ودولة أبيه الإمام المهدي، نيفا وأربعين سنة.

قلت: واستمر ولده المنصور علي بن صلاح في الخلافة أربعين سنة، وكانت ولايتهم المباركة النبوية، أكثر من جميع مدة الأموية؛ فسبحان الحي الدائم المالك القاهر للبرية؛ فما أصدق قول القائل!:

كل شيء سواه يفنى ويبلى .... وهو حي سبحانه لا يزول

قال: وكانت له هيبة في قلوب الكافرين والفاسقين، ما لايمكن وصفه، حتى أن الواحد منهم إذا كلمه دهش، وارتعدت فرائصه؛ وكان كثير التهيب في مجلسه(ع) بالسلاح، والعدد والآلات، وكانت له محبة ومودة في قلوب المسلمين، والعلماء والصالحين، كما مر.

Page 201