694

إلى قوله: ومن كان على هذه/151 الصفة لايصلح لهذا الأمر؛ لاحتياجه إلى النظر في أمر الأمة، وافتقاد الأمور، وهذا عذر واضح.

وقال السيد الناصر: هذا أمر، المقصود به رضوان الله، والقيام بالأحكام، كما يقتضيه الكتاب والسنة، أصولا وفروعا؛ وذلك لايتأتى إلا ممن قد اشتغل بعلوم الاجتهاد.

إلى قوله: وعندي أني قاصر عن هذه المرتبة.

ثم انتظروا ما يجيب به مولانا؛ فأجاب: بأني صغير السن، كما ترون، وهذا أمر لايصلح إلا ممن قد جرب الأمور، وساس الجمهور، وخاض في تدبير الدنيا وعلاجها، ورد حينا ورد عليه، فرجع إلى غيره ورجع إليه؛ وأنا لم يمض علي من السن ما يتسع لذلك.

إلى أن قال: فلست أصلح لذلك في هذه الحال.

فلم يقبلوا منه، وأجابوا عليه: بأنك ما تحتاج إليه من هذه الأمور، فنحن عندك.

إلى قولهم: ونحن لانفارقك إن شاء الله تعالى في شدة ولا رخاء.

قلت: انظر إلى كلام الهداة السابقين، القاصدين لرضاء الله ومطابقة أمره، وتقديم حقه، وطلب الدار الآخرة، والإعراض عن الأغراض والهوى، والتجافي عن زخرف الحياة الدنيا ومتاع الغرور، وتأثير الملك الخطير الباقي، على الملك الحقير الفاني، في هذا المقام، الذي صرعت عنده العقول، واستلبت فيه النفوس؛ فهذا منهاج أئمة الدين، وخلفاء سيد المرسلين، لايقوم القائم منهم إلا لتحتم الفرض، وتضيق الأمر، وتعين الحجة، عند ألا يجد له مندوحة، ولاعنه معذرة؛ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.

Page 152