Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
نعم، والذي تقدم التصريح فيه، والنقض به عليه، هو المسلسل في الأحكام بآبائه الكرام؛ وأما فيما كان عن سائر سلفه الأعلام، فقد صرح الإمام في الأحكام، بمسلسلات سادات الأنام (ع)، ففيه الكثير النافع، والغزير الواسع، عن الإمام الأعظم، وعن أخيه الباقر، وولده الصادق، وابن /129 عمهم عبدالله بن الحسن الكامل، بسند آبائهم صلوات الله عليهم وقد تقدم منها عند تمام سند الأحكام؛ والوامض اليسير، يدل على النو المطير؛ ألا ترى أنه في المسائل التي كثر الاختلاف فيها، وتعارضت الروايات عن أهل البيت (ع) في شأنها، نحو مسألة الطلاق المثلث، كيف أورد الإمام صلوات الله عليه أسانيده عن نجوم آل محمد صلوات الله عليهم، فقال (ع): حدثني أبي، وعماي، محمد، والحسن، بنو القاسم بن إبراهيم، عن أبيهم القاسم بن إبراهيم رضوان الله عليهم .
ثم أسند أقوال جده نجم آل الرسول، والإمام أحمد بن عيسى بن الإمام الأعظم، والإمام موسى بن عبدالله بن الحسن صلوات الله عليهم إليهم...إلى قوله: وحدثوني عن أبيهم القاسم بن إبراهيم، عن رجل يثق به، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (ع)، أنه كان يقول فيمن طلق ثلاثا في كلمة واحدة: إنه يلزمه تطليقة واحدة، ويكون له على زوجته الرجعة، مالم تنقض العدة.
قال أبو محمد القاسم بن إبراهيم رضي الله عنه : وهو قول بين القولين، قول من أبطل أن يقع بذلك شيء من الطلاق، وبين قول من قال: إنه يقع بذلك الثلاث كلها؛ وهذا قولي.
وقد روي ذلك عن زيد بن علي، وعن جعفر بن محمد رضي الله عنهم أجمعين من جهات كثيرة، أن من طلق ثلاثا معا في كلمة واحدة، فهي واحدة، انتهى.
قلت: والروايات في هذا مختلفة، بأسانيد صحيحة، كما في مجموع الإمام الأعظم، عن آبائه، عن علي (ع)، وفي أمالي الإمام أحمد بن عيسى (ع)، مما يفيد بصريحه وقوع الثلاث.
Page 130