Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
إلى قوله: فيما اتفق عليه الفريقان، وتناسى تأصيلهم، وتقريرهم، أن الداعية إلى المذهب، وبدعته لايقبل، ولادليل له على ذلك إلا مجرد أنهم /103 أهل السنة، وأهل الصحاح، حتى أضاف تلك البدع إلى الصدر الأول، بدليل اتصال السند، وتناسى أن من طهرهم الله تطهيرا، وقرنهم بالكتاب العزيز، وأمر بالتمسك بهم، وأمن الأمة من الضلال، وشبههم بسفينة نوح، وباب حطة، وجعلهم الشهداء، وأهل الاجتباء والاصطفاء، وشرع لهم الصلاة مع أبيهم صلى الله عليه وآله وسلم بكل تشهد، لم يقبلوا أولئك الخصوم، ولا رفعوا لرواياتهم رأسا؛ فكيف يحتج عليهم بروايات خصومهم؟!
إلى قوله: وإذا كان هذا، فلم يبق إلا جواب الحسن البصري، وقد
سئل عن طلاق رجل لامرأته، إن الحجاج في النار، فقال: اثبت على نكاحك، فإن يكن الحجاج في النار، فقد بر قسمك، وإلا، فلا يضركما الحرام، فيصير المعنى: أن معاوية وعتاة أصحابه المقتولين، إن كانوا في الجنة، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتلهم وقتالهم، وسماهم الفئة الباغية، وأنهم يدعون إلى النار، فلا يضر أحدا شيء من المعاصي والآثام.
[الأدلة على بطلان الإرجاء]
إلى قوله، حاكيا عن محمد بن إبراهيم ، بعد كلامه في شبه أهل الإرجاء: ثم قال:
وأما الشيعة والمعتزلة، فاحتجوا على قولهم بأنواع من السمع، منها قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي }[الحجرات:9]، والبغاة داخلون في الآية.
إلى قوله: وذكر أحاديث في الفتن والتوعد لأهلها بالنار، ومن أصرحها: حديث عمار رضي الله عنه وهو متواتر ((ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)) ثم ذكر من قرر تواتره، وقرر الذهبي أيضا.
قال: وحديث عمار هذا من أعلام النبوة، ولذلك ذكره جمهور من صنف في المعجزات، واحتجوا بأنه معلوم بالضرورة.
إلى قوله: ومنها: ما ورد في تخصيص قتل المسلم وقتاله، من الوعيد الشديد، ومنها وهو أقوى من هذه الأشياء: أنه تواتر عن الصحابة، أنهم كانوا يعتقدون في الباغي على أخيه المسلم، وعلى إمامه العادل، أنه عاص آثم، وأن التأويل في ذلك مفارق الاجتهاد في الفروع؛ فإنهم لم يتعادوا على شيء من مسائل الفروع، وتعادوا /104 على البغي.
Page 104