622

وقال الإمام محمد بن عبدالله (ع): وذلك أي تصحيح حكم /79 أبي بكر مبني على صحة حكم أبي بكر، من حيث كمال نصاب الشهادة، وتناسيه هو، والإمام أحمد بن يحيى، أن ولاية أبي بكر باطلة لا أصل لها، وإنما هو متغلب.

قلت: وأن المعصومين، ومن قولهم حجة ردوا حكمه، ولم يصدقوا قوله؛ ولو لم يكن إلا غضب المطهرة، التي يغضب الله تعالى لغضبها، بإجماع جميع الأمة.

قال: والمسألة معقودة على أصول المعتزلة.

قلت: ولقد نقم عليهم معاملتهم لبضعة نبيهم بعض المعتزلة، وحكم بأن فعلهم معها صلوات الله عليها خلاف المروءة، كما صرح به ابن أبي الحديد، وصوب الشاعر في قوله:

وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت .... وماذا عليهم لو أطابوا جنانها

وقد علموها بضعة من نبيهم .... فلم طلبوا فيما ادعته بيانها

فيحق والله، أن يغضب لمن يغضب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لغضبها، كافة الأمة المحمدية، فضلا عن بنيها من العترة النبوية، والسلالة العلوية؛ وغضبها معلوم حتى هجرت الشيخين، وأوصت أن تدفن ليلا، ولا يشهدا جنازتها، ولا الصلاة عليها، وفعل ذلك الوصي - صلوات الله عليهما - وقد رواه البخاري ومسلم، ولاينكره الخصوم، فالحكم الله، والموعد القيامة، كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه .

قال الإمام: وقد عرفت كلام الإمام يحيى (ع) في هذين المهمين، ورجوعه إلى مقالة أسلافه، الذين لايقال لهم إلا ما قاله يوسف الصديق (ع): واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وما حكى الله في آية الاجتباء {ملة أبيكم إبراهيم } [الحج:78]، انتهى المراد.

قلت: قال السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير في نهاية التنويه: وقد /80

Page 80