549

وجعلنا نتحدث، ونذكر ما فيه الناس من /6 الظلم والتعدي، وما تغلب عليه الجبارون؛ حتى استأذن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن (ع)، فغدوت فاستقبلته، وأدخلته الدار، وهنأت له بسلامته، وقدومه سالما من الشام؛ لأنه كان بجبل لكام؛ وأقبل عليه أحمد بن عيسى، والقاسم بن إبراهيم يسألانه عن حاله وأمره.

قال: ورآهم أبو محمد، الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد (ع)، فجاءنا ودق الباب، فقمت ففتحت له، فسلم على القوم ودعا لهم بالسلامة؛ وقال: الحمد لله، الذي جمعنا وإياكم، في دار ولي من أوليائنا.

قال محمد بن منصور: وهؤلاء الذين كانوا يشار إليهم، ويفزع السلطان منهم، وقد امتنعوا من الحضور عندهم، وفي مجالسهم، وأخذ عطاياهم.

قال محمد بن منصور: فورد علي من السرور، مالا أحسن أن أصفه، ودهشت، وأردت أن أخرج فآخذ ما يأكلون.

فقالوا: إلى أين تمضي؟ زرناك وتتركنا وتخرج؟

فقلت: ياسادتي آخذ لكم ما يصلح من المأكول.

فقالوا: وما عندك شيء؟

قلت: بلى، ولكن استزيد.

قالوا: وما عندك؟

قلت: عندي خبز، وملح، ولبن، وتمر سابري.

فقالوا: أقسمنا عليك، لاتزد على هذا شيئا، وأغلق الباب لنأمن.

فقمت وأغلقته، واستوثقت من الباب، وقدمت إليهم طبقا عليه خبز وملح وخل ولبن وتمر، فاجتمعوا وسموا الله عز وجل وجعلوا يأكلون، من غير حشمة، حتى استوفوا، وشربوا من ماء الفرات الذي كان عندي، وقاموا فتوضؤوا للصلاة، وصلوا الصلاة الأولى، فرادى ووحدانا.

Page 7