Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
قال عليه /512 السلام: وأما مسائل الأصول من نفي التشبيه على الله تعالى، وأن علي بن أبي طالب الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه أفضل الناس بعده وأعلمهم، وعلى أن من تقدم عليه فهو متعد عليه، ظالم له؛ إلى سائر الأصول في العدل والتوحيد، وتوابعهما؛ فلا يناكر في ذلك إلا المباهتون، ومن لا يستحي من الكذب.
ومن كان من ورثتهم غير مائل إلى ملوك الدنيا، فإنما يقتبس من نور آبائه (ع)، ويكرع في حياضهم، ويرتع في رياضهم، ولايروعه بهت الباهتين، عن غاية شأوه في إعزاز الدين.
وقال (ع)، في الجزء الرابع من الشافي في ذكر الكرامات: ونحن نعرفها في آبائنا (ع)، وأتباعهم من فضلاء المسلمين؛ ولولا خشية الإطالة لروينا من ذلك كثيرا.
هذا القاسم بن إبراهيم (ع) دعا إلى الله في مخمصة، فتهدل السرير عليه رطبا؛ ودعا إلى الله تعالى في ليلة مظلمة فامتلأ البيت عليه نورا.
وقد من الله تعالى علينا بما هو أهله، ويجب شكره، مما قد ذكره الأولياء في كتبهم، وبعضهم شاهد ذلك، وبعضهم علمه من المشاهد؛ ولكن الكرامات لاتكون إلا للأولياء، ولا ولاية لمن يزعم أن الله تعالى يخلق أنواع المعاصي ويريدها.
فعلى مذهب المجبرة القدرية لا معنى للتطهير؛ لأن الله تعالى خالق لجميع الأفعال، الهدى منها والضلال؛ فإن فعل فيهم الطاعة والإيمان طهروا، وإن لم يفعل ذلك فيهم لم يطهروا؛ فلا معنى للمنة بشيء هو المتولي لأصله وفرعه، ولا حيلة للعبد في الخروج منه بوجه من الوجوه.
ولولا قلة التحصيل لما أورد ماينقلب عنه أوضح الانقلاب.
قلت: وماذكره الإمام (ع) من الكرامات، فهي من أعلام النبوة،
ودلائل الرسالة، ومن قبس ذلك النور، وضياء تلك المشكاة، وهي آيات بينات يزداد بها اليقين، وتطمئن إليها قلوب المتقين.
[نبذة من الشافي في وجه روايته عن المخالفين]
هذا، وقال الإمام (ع): ونحن لاننقل إلا ماصح لنا بالنقل الصحيح، أو كان من رواية ضدنا، فنورده للاحتجاج عليه، ولم نورد من ذلك /513 إلا ومعنا من البرهان عنه مايكفي، ويزيده تأكيدا.
Page 513