Lawāmiʿ al-Anwār
لوامع الأنوار
قال: وجعل علي (ع) يرفعهما عن /326 وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ففتح عينيه، وقال: ((دعهما يتمتعان مني، وأتمتع منهما؛ فإنه سيصيبهما بعدي أثرة)) ثم قال: ((أيها الناس، إني خلفت فيكم كتاب الله وسنتي، وعترتي أهل بيتي، فالمضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي، والمضيع لسنتي كالمضيع لعترتي؛ أما إن ذلك لن يفترق حتى ألقاه على الحوض)).
قلت: هكذا ساق هذا الحديث في الشافي، عند تمام السند.
وبالسند المتقدم، حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (ع) قال: عالم أفضل من ألف عابد؛ العالم يستنقذ عباد الله من الضلال إلى الهدى، والعابد يوشك أن يقدح الشك في قلبه فإذا هو في وادي الهلكات.
وبإسناده عن علي (ع) قال: العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يخلفوا دينارا، ولادرهما، إنما تركوا العلم ميراثا بين العلماء.
وبه عن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)).
وبه عن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض، حتى حيتان البحر، وهوام البر؛ وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)).
وبه عن علي (ع) قال: من أخلص لله أربعين صباحا، يأكل الحلال، صائما نهاره، قائما ليله، أجرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
وبه عن علي (ع): تعلموا العلم قبل أن يرفع؛ أما إني لاأقول لكم هكذا وأرانا بيده ولكن يكون العالم في القبيلة فيموت فيذهب بعلمه، فيتخذ الناس رؤساء جهالا، فيسألون فيقولون بالرأي، ويتركون الآثار والسنن، فيضلون ويضلون.
قلت: الأول مفتوح الأول لازم، والثاني مضموم متعد، أي: /327 يضلون في أنفسهم، ويضلون غيرهم.
Page 327