213

وأما السبب ونحوه، فأمر آخر موقوف على الدليل.

وقد روى إمام الأئمة الهادي إلى الحق عن الإمام الأعظم زيد بن علي صلوات الله عليهم بعد أن حكى سبب رفضهم، وأنهم تعللوا عليه بما يدعون من الوصية والنص على جعفر بن محمد (ع) مانصه: فلما كان فعلهم على ماذكرنا، سماهم - أي الإمام زيد بن علي (ع) - روافض، ورفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك، ولعنة آبائي وأجدادي، ولعنتي على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي، كما رفض أهل حرورا علي بن أبي طالب حتى حاربوه. انتهى.

فانظر على أي شيء وجه اللعن، وعلل الرفض؟ أعلى البراءة؟ أم على رفضه، والخروج من بيعته، كما رفض أهل حرورا جده صلوات الله عليهم ؟

ولم يذكر البراءة ولا ذكر كونه جعلها الموجب، ولا أنه علق

عليها الذم أحد من الرواة، لامن آل محمد (ع) ولا من غيرهم، وإن كانوا قد رووا أنها السبب في رفضهم له.

[قول صاحب التهذيب في كلام الإمام زيد (ع) في الرافضة]

وهذا الحافظ المزي صاحب تهذيب الكمال، وهو الذي عليه المدار عندهم في علم الرجال، روى عن الإمام الأعظم زيد بن علي (ع) في ترجمته، مالفظه: الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة؛ مرقت الرافضة علينا، كما مرقت الخوارج على علي (ع).

ونقله صاحب الخلاصة بلفظه.

وقال في التهذيب: قالوا: إذا نرفضك؛ فسميت الرافضة.

وقال في شأن الزيدية: فخرجوا مع زيد بن علي فسميت الزيدية. انتهى المراد.

فهذا نقل أئمة آل محمد (ع)، ونقل ثقات غيرهم، وإقرارهم أنها مرقت عليه، كما مرقت الخوارج على جده، وأنها سميت الرافضة لرفضها له (ع)، وهو المعلوم. والأخبار والآثار دالة على ذلك.

Page 210