613

Lawāʾiḥ al-Anwār al-Saniyya wa-Lawāqiḥ al-Afkār al-Saniyya

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

Editor

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

النار. . ." إلخ إلى خلاف الخوارج والمعتزلة.
فالخوارج يكفرون عصاة الأمة.
والمعتزلة يقولون بخروجهم من الإسلام وعدم دخولهم في الكفر فيثبتون منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر، ومع ذلك يخلدونهم في النار إذا لم يتوبوا فعند الخوارج والمعتزلة جميعًا أن من دخل النار لا يخرج منها أبدًا، بل كل من دخلها يخلد فيها أبد الآباد محتجين بظاهر قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨].
وبقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨].
فزعموا أن كل من دخل جهنم يخلد فيها لأنه إما كافر، أو صاحب كبيرة مات بلا توبة، هذا رأيهم ورأي من وافقهم وهو فاسد ومذهب مبطل معاند ترده الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة وإجماع أهل الحق أيدهما اللَّه تعالى رحمة للخلق.
وأجابوا عن الآية الكريمة أن المراد بقوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ الكفار للآيات الواردة والأخبار الثابتة في الشفاعة.
قال القاضي البيضاوي: (١) "تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، وأجيب بأنها مخصوصة بالكفار، ويؤيد هذا أن سياق الخطاب معهم، والآية نزلت ردًا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم" انتهى (٢).
وأجابوا أيضًا عن قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أن

(١) تقدمت ترجمته (١/ ١٦٨).
(٢) تفسير البيضاوي (١/ ٦٠).

2 / 242