الأشجار في أوان الثمار؛ فإنّه يقطع ثمّ يوقد في النار. من فرّط في الزّرع في وقت البذار، لم يحصد يوم الحصاد غير النّدم والخسار.
ترحّل الشّهر (^١) … وا لهفاه وانصرما
واختصّ بالفوز في الجنّات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرا … مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزّرع في وقت البذار فما … تراه يحصد إلاّ الهمّ والنّدما
«شهر رمضان شهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النّار».
روي هذا عن النبيّ ﷺ، من حديث سلمان الفارسي. خرّجه ابن خزيمة في «صحيحه» (^٢).
وروي عنه أيضا من حديث أبي هريرة ﵁، خرّجه ابن أبي الدنيا وغيره.
والشهر كلّه شهر رحمة ومغفرة وعتق، ولهذا في الحديث الصحيح: «أنّه تفتح فيه أبواب الرّحمة».
وفي الترمذي وغيره: «إنّ لله عتقاء من النّار، وذلك كلّ ليلة» (^٣). ولكنّ الأغلب على أوّله الرحمة، وهي للمحسنين المتقين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]. وقال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فيفاض على المتّقين في أوّل الشّهر خلع الرّحمة والرّضوان، ويعامل أهل الإحسان بالفضل والإحسان.
(^١) في ص، ب: «شهر الصبر».
(^٢) أخرجه: ابن خزيمة (١٨٨٧)، وهو ضعيف، وأشار ابن خزيمة إلى ضعفه بقوله: «إن صح الخبر».
(^٣) أخرجه: الترمذي (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٣)، وابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥).
ورجّح البخاري أنه موقوف على مجاهد، وذلك فيما ذكره عنه الترمذي في «سننه».