وفي «المسند» عن علي بن أبي طالب، قال: «لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلاّ رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلّي ويبكي حتى أصبح» (^١).
وفيه عنه أيضا، قال: أصابنا طشّ من مطر - يعني ليلة بدر - فانطلقنا تحت الشّجر والحجف نستظلّ بها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربّه، ويقول: «إن تهلك هذه الفئة لا تعبد»، فلمّا أن طلع الفجر نادى: الصّلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشّجر والحجف، فصلّى بنا رسول الله ﷺ، وحثّ على القتال (^٢).
وأمدّ الله تعالى نبيّه والمؤمنين بنصر من عنده وبجند من جنده، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠].
وفي «صحيح البخاري» أنّ جبريل قال للنبيّ ﷺ: «ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة» (^٣). وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]. وقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧].
وروي أنّ النبي ﷺ لما رآهم قال: «اللهم، إنّ هؤلاء قريش قد جاءت بخيلائها يكذّبون رسولك، فأنجز لي ما وعدتني» (^٤). فأتاه جبريل، فقال:
(^١) أخرجه: أحمد (١/ ١٢٥)، ورجاله ثقات.
(^٢) أخرجه: أحمد (١/ ١١٧)، ورجاله ثقات.
(^٣) أخرجه: البخاري (٥/ ١٠٣) (٣٩٩٢) عن رفاعة بن رافع الزرقي.
(^٤) أخرجه: الطبري في «تفسيره» (٩/ ٢٠٤) عن هشام بن عروة معضلا.