Al-Lugha wa-ʿilm al-lugha
اللغة وعلم اللغة
Publisher
دار النهضة العربية
Edition
الأولى
Genres
•Linguistics
Regions
United Kingdom
مقدمة المترجم:
يعد جون ليونز من أهم اللغويين المعاصرين في بريطانيا عرف بعدد من الكتب في مقدمتها: علم اللغة التركيبي ١٩٦٣، وعلم اللغة النظري ١٩٦٨، وآفاق جديدة في علم اللغة ١٩٧٠، وتشومسكي ١٩٧٠، وعلم الدلالة ١٩٧٧، واللغة وعلم اللغة ١٩٨١.
ونقدم في هذه الطبعة "الجزء الأول" من كتاب "اللغة وعلم اللغة" وهو كتاب ألف لجمهور المثقفين إلى جانب المتخصصين في علم اللغة، وصدرت الطبعة الأولى منه عام ١٩٨١، وأعيد طبعه عام ١٩٨٢، ١٩٨٣، ١٩٨٤، و١٩٨٥، وربما كانت إعادة طبعه سنويا على النحو المشار إليه أمرا له دلالته، ويضم هذا الكتاب عشرة فصول هي على الترتيب: اللغة، وعلم اللغة، وأصوات اللغة، والنحو، والدلالة، والتغير اللغوي، وبعض المدارس والاتجاهات الحديثة، واللغة والعقل، واللغة والمجتمع، واللغة والثقافة، ويضم "الجزء الأول" الفصول الخمسة الأولى وهي تدور في إطار علم اللغة البحت الوصفي الذي يعتبره علماء اللغة لب تخصصهم العلمي بينما تدور الفصول الخمسة الأخرى في إطار علم اللغة التاريخي وعلم اللغة الموسع وقد نشر لكاتب هذه السطور ترجمة لفصلين منها في مجلة البيات التي تصدرها رابطة الأدباء في الكويت في العددين ٢٥٠ يناير ١٩٨٧، و٢٥١ فبراير ١٩٨٧ نشر في العدد الأول الفصل السابع "بعض المدارس والاتجاهات الحديثة"، ونشر في العدد الثاني الفصل العاشر "اللغة والثقافة".
ويتناول الفصل الأول "اللغة" سبع نقاط هي: ما اللغة؟ وبعض
1 / 5
تعريفات اللغة، والسلوك اللغوي والنظم اللغوية، واللغة والكلام، ووجهة نظر سيميولوجية وتصور التجانس، ولا توجد لغات بدائية.
ويتناول الفصل الثاني "علم اللغة" ست نقاط هي: فروع علم اللغة، وهل "علم اللغة" علم؟، والمصطلحات والرموز، وعلم اللغة وصفي وليس معياريا، وأولوية الوصف التزامني، والبنية والنظام.
ويتناول الفصل الثالث "أصوات اللغة" ست نقاط هي: الوسيلة الصوتية، والتمثيل الصوتي والهجائي، وعلم الأصوات النطقي، والوحدات الصوتية والصور الصوتية، والملامح المميزة والفونولوجيا التطريزية، والبنية الفونولوجية.
ويتناول الفصول الرابع "النحو" ست نقاط هي النحو والتصريف والصرف، والصواب النحوي والإنتاجية والاعتباطية، وأجزاء الكلام وأصناف الصيغ والفصائل النحوية، وبعض التصورات النحوية الإضافية، ومكونات البنية، والنحو التوليدي.
ويتناول الفصل الخامس "الدلالة" ست نقاط هي: اختلاف المعنى، والمعنى المعجمي وتعدد المعنى والترداف، والمعنى المعجمي: المعنى والدلالة الذاتية، والدلالة والنحو، ومعنى الجملة ومعنى القول، وعلم الدلالة الشكلي.
وفي النهاية أثبت قائمة بالمصطلحات الواردة في هذا الجزء باللغتين العربية والإنجليزية تلك التي ترجمها كاتب هذه السطور لأول مرة والتي يرجو لها القبول من قبل المتخصصين.
وقد آثرت في هذه الترجمة أن أكون دقيقا وملتزما إلى أقصى حد
1 / 6
ممكن وقد اعتمدت في التعليقات المثبتة في هوامش الكتاب على العديد من المراجع أخص منها "A First dicticonary of linguistice and phonetics لدافيد كرستال، والمعجم الفلسفي للدكتور مراد وهبة وقد ميزت التعليقات الخاصة بالمؤلف -وهي نادرة- بإضافة نسبتها إليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تنويه:
يود المترجم أن ينوه بالفضل الذي حظي به وحظيت معه هذه الترجمة من الأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي، ويتقدم له بجزيل الشكر والعرفان، كما يتقدم بجزيل الشكر والعرفان للأستاذ الدكتور مراد وهبة على ما اقتطعه من وقته الثمين في مناقشة بعض المفاهيم والمصطلحات الفلسفية.
المترجم
مصطفى زكي حسن التوني
القاهرة: ١٩٨٧
1 / 7
الفصل الأول: اللغة
أولا: ما اللغة؟
يعد علم اللغة الدراسة العلمية اللغة، ومن الوهلة الأولى فإن هذا التعريف -وهو أحد التعريفات الموجودة في أكثر الكتب الأساسية وفيما يعالج هذا الموضوع معالجة عامة- تعريف واضح وضوحا كافيا، لكن ما الذي تعنيه بالضبط كلمتا لغة، وعلمية؟ وهل يمكن أن يعد وصفنا لعلم اللغة كما يمارس اليوم بالعلم وصفا صحيحا؟
ويمكن مقارنة السؤال "ما اللغة؟ " بالسؤال "ما الحياة؟ " وهناك من سيقول إن السؤال الأول قد يكون أقل عمقا من الثاني الذي تدور افتراضاته المسبقة حول العلوم البيولوجية وتوحدها، وبطبيعة الحال فإن هذا السؤال ليس من هذا النوع الذي يحمله عالم الأحياء سلف في ذهنه دائما أثناء عمله اليومي، فإن لذلك أكثر من إطار فلسفي له، وعالم الأحياء -كغيره من العلماء- يتعمق عادة في تفصيل بعض المشكلات الدقيقة لينعم النظر في متضمنات هذه الأسئلة العامة، ومع ذلك فإن المعنى المسلم به سلفا الذي يتضمنه السؤال: "ما الحياة؟ " -الافتراض المسبق الذي ذهب إلى أن كل الكائنات الحية تشترك في خاصة ما أو في مجموعة من الخصائص التي تميزها عن الكائنات غير الحية- يرسم حدود اهتمامات عالم الأحياء، ويبرر الاستقلال أو الاستقلال الجزئي لتخصصه، ومع أنه من الممكن أن يقال عن سؤال: ما الحياة؟ بهذا المعنى أنه يمد علم الأحياء بالمبرر القوي لوجوده، وهذا السؤال في حد ذاته لا يعدو كونه
1 / 1
تفسيرا خاصا يستغله عالم الأحياء، وكشف متضمناته الأكثر تفصيلا داخل عدة أطر نظرية مقبولة ينمي في الوقت الحاضر تأملات عالم الأحياء وبحثه من يوم لآخر، وهو ما ينطبق أيضا على اللغوي١ في علاقته بالسؤال: ما اللغة؟
وأول ما يلاحظ من السؤال: "ما اللغة؟ " أنه عند صياغته باللغة الإنجليزية "؟ What is Language" تستخدم كلمة اللغة "Language" في المفرد وبدون أداة التعريف، وصياغة السؤال بهذا الشكل يختلف نحويا -إن لم يكن دلاليا- عن السؤال الذي يشبه من حيث الظاهر "What is a Langnage؟ " وتحتوي لغات أوروبية على كلمتين وليس كلمة واحدة لترجمة الكلمة الإنجليزية Language ففي اللغة الفرنسية Langue وLangage وفي اللغة الإيطالية Lingua وLinguaggie وفي اللغة الأسبانية Lengua وLenguaje وفي كل حالة يرتبط الاختلاف بين الكلمتين بالاختلاف الموجود في معنيي الكلمة الإنجليزية "Language" فعلى سبيل المثال تستخدم في اللغة الفرنسية كلمة "Langage" لتشير إلى اللغة بصفة عامة وتنطبق كلمة Langue على اللغات المحددة، ولا تسمح اللغة الإنجليزية للمتكلمين بها بأن يقولوا عن شخص ما: "He Possesses a Langage "الإنجليزية، الصينية، المالاوية، السواحلية....إلخ" فحسب، ولكن أيضا "He Possesses Language"٢ ويجعل الفلاسفة، وعلماء النفس، وعلماء اللغة عموما من معرفة اللغة أوضح ما يميز الإنسان عن غيره من سائر الحيوان،
١ اللغوي "Linguist" مصطلح يشير إلى من يدرس أو يمارس البحث في اللغة وعالم اللغة "Linguistician" يعد المرجع لهذا الغرض إلا أن اللغوي المتخصص لا يستخدم مصطلح "عالم اللغة" للإشارة إلى نفسه، وثمة خلط بين ما يدل عليه هذ المصطلح وما يشير إلى من يتقن لغات عديدة.
٢ Ws Possesses a Language = He Possesses Language يمتلك اللغة.
1 / 2
وسنتناول جوهر هذا الادعاء في هذا الفصل، وأحب أن أؤكد هنا على حقيقة واضحة لكنها هامة ذلك أن أحدًا لا يستطيع معرفة لغة طبيعية أو استخدامها دون أن يكون قد عرف لغة طبيعية معينة أو استخدمها.
وقد استخدمت منذ لحظة مصطلح لغة طبيعية وهو ما يضعنا أمام نقطة أخرى، فكلمة لغة لا تنطبق على الإنجليزية، والصينية، والملاوية، والسواحلية.. إلخ فحسب وهو ما يتفق الجميع على أنه من المناسب تسميتها باللغات لكنها تنطبق كذلك على مختلف نظم الاتصالات الأخرى المتنوعة سواء أكانت تلك النظم مجموعة رموز أم مجموعة أرقام وهي موضع جدال، فعلى سبيل المثال أسس الرياضيون والمناطقة، وعلماء الكمبيوتر حديثا ولأغراض خاصة نظما رمزية وسواء أكان من الصواب تسميتها لغات أم لا فإنها صناعية أكثر منها طبيعية، ويكون الأمر كذلك حتى لو كانت مؤسسة على اللغات الطبيعية الموجودة سلفا وصارت لغة بلا نزاع مثل الإسبرانتو التي اخترعت في نهاية القرن التاسع عشر بهدف الاتصال العالمي، وهناك نظم أخرى من الاتصالات الخاصة بالإنسان وبغيره ينطبق عليها وصف طبيعية أكثر من وصف صناعية لكنها لا تبدو لغات بالمعنى الضيق لهذا المصطلح حتى ولو استخدمت كلمة لغة للإشارة إليها بشكل عام، لاحظ في هذا الشأن العبارات الآتية: لغة الإشارة، ولغة الجسد، ولغة النحل، وربما يذهب معظم الناس إلى أن كلمة لغة تستخدم هنا استخداما مجازيا أو استعاريا، ومن الطريف أن كلمة Langage لا كلمة Langue تستخدم عادة عند ترجمة مثل هذه العبارات إلى اللغة الفرنسية، والكلمة الفرنسية "Langage" "مثل الكلمة الإيطالية Linguaggio" والكلمة الأسبانية "Languaje" أكثر عمومية من الكلمة الأخرى التي تتزاوج معها ليس لأنها
1 / 3
تستخدم للإشارة إلى اللغة عموما فحسب ولكن أيضا؛ لأنها تنطبق على نظم الاتصال سواء أكانت طبيعية أم صناعية، خاصة بالإنسان أو بغيره، وتستخدم لها الكلمة الإنجليزية Language فيما يبدو أنه معنى مجازي.
ويهتم اللغوي -في المقام الأول- باللغات الطبيعية، والسؤال: ما اللغة؟ يحمل في طياته افتراضا مسبقا أن كل لغة من آلاف اللغات الطبيعية المميزة بوضوح المنطوقة في أنحاء العالم مثال نوعي لشيء ما أكثر عمومية، وما يريد اللغوي معرفته ما إذا كانت اللغات الطبيعية كلها تشترك فيما لا تشرك فيه معها نظم الاتصال الأخرى الخاصة بالإنسان أو بغيره ومن ثم يكون من الصواب أن نطلق عليها كلمة لغة وأن ننكر إطلاق هذا المصطلح على نظم الاتصال الأخرى باستثناء ما يتعلق بما تأسس على لغات طبيعية موجودة من قبل مثل الإسبرانتو وهو الأمر الذي سنتناوله في هذا الفصل.
ثانيا: بعض تعريفات اللغة
العثور على تعريفات اللغة ليس صعبا، فلنلق نظرة على بعضها، وكل تعبير من التعبيرات التالية التي تدور حول اللغة سواء أكان مقصودا به أن يكون تعريفا أم لا يثير نقطة أو أكثر مما سيشغلنا فيما بعد، وهذه التعبيرات مأخوذة كلها من الأعمال الأساسية لمشاهير اللغويين، وإذا ما أخذت في مجموعها فسوف تقدم بعض الإشارات التمهيدية للخصائص التي يميل اللغويون -على الأقل- إلى الاعتقاد بضرورتها للغة.
١- تعريف سابير "Sapir"؛ "١٩٢١: ٨":
"اللغة طريقة إنسانية بحتة غير غزيزية لتواصل الأفكار والانفعالات والرغبات بواسطة الرموز المنتجة إنتاجا إراديا"، ويعاني هذا التعريف من
1 / 4
عيوب عديدة، فمهما شرحنا المصطلحات: فكرة وانفعالا، ورغبة إجمالا فمن الوضاح أن هناك كثيرا مما تنقله اللغة لا يدخل في إطار أي منها، كما أن مصطلح "فكرة" بصفة خاصة غير دقيق بشكل متأصل، ومن الناحية الأخرى توجد نظم كثيرة من الرموز المنتجة إراديا لا نعدها لغات إلا بالمعنى المجازي لكلمة لغة، فعلى سبيل المثال ما تشير إليه الآن بشكل شائع عبارة "لغة الجسد" -التي تستخدم الإيماءات، وحركات الجسم، وحركة العين ... إلخ- قد تبدو ملائمة لتعريف سابير، وما إذا كانت اللغة إنسانية بحتة غير غريزية يفتح -والحق يقال- مجالا للشك، غير أن القضية كما سنرى هي ما إذا كان من المناسب أن نصف اللغات بالإنسانية البحتة وبانتفاء الغريزية منها، وهذه هي النقطة الرئيسية التي تؤخذ على تعريف سابير.
٢- تعريف بلوخ وتراجر "Trager، Bloch":
ورد عن بلوخ وتراجر في كتابهما "Outline of Linguistic Analysis" التعريف التالي: "اللغة نظام اجتماعي من الرموز المنطوقة الاعتباطية تتعاون به مجموعة اجتماعية، ويلفت النظر في هذا التعريف أنه على العكس من تعريف سابير لا يعطي أي اهتمام للوظيفة الاتصالية إلا على نحو غير مباشر وعلى سبيل التضمن، وبدلا من ذلك يضع التأكيد كله على الوظيفة الاجتماعية وهو إذ يفعل ذلك -كما سنرى بعد- يأخذ وجهة نظر أكثر ضيقا للدور الذي تلعبه اللغة في المجتمع، ويختلف تعريف بلوخ وتراجر عن تعريف سابير من حيث إنه قدم خاصة العرفية، وحصر بشكل واضح اللغة في اللغة المنطوقة "الأمر الذي يجعل ثمة تناقضا في عبارة "اللغة المنطوقة""، ويستخدم مصطلح اعتباطية هنا استخداما خاصا إلى حد ما سنعود إليه مرة أخرى، وسنعود كذلك إلى قضية العلاقة التي تربط بين اللغة والكلام، ويتطلب كل ذلك أن يقال في هذه النقطة إنه يقدر ما تلقى اللغات الطبيعية من اهتمام فإن
1 / 5
هناك علاقة وثيقة بين اللغة والكلام، ومنطقيا فإن الأخير "الكلام" يفترض سلفا الأول "اللغة" أي: إن المرء لا يستطيع الكلام دون استخدام اللغة "أي: بدون التكلم بلغة معينة"، لكن من الممكن أن يستخدم اللغة دون أن يتكلم، ومع ذلك فمن المسلم به أن اللغة مستقلة استقلالا منطقيا عن الكلام، وهناك مبرر جيد لأن تقول إنه في كل اللغات الطبيعية -كما نعرفها- أولوية تاريخية -وربما بيولوجية- للكلام على الكتابة، وهو ما يأخذ به معظم اللغويين.
٣- تعريف هاله "Hall":
ورد عن هاله في كتابه: "Essay on Language" التعريف الآتي: "اللغة نمط اجتماعي منظم يتواصل بها البشر ويتفاعل بها الواحد مع الآخر بواسطة الرموز الاعتباطية المسموعة - المنطوقة المعتاد استخدامها" وفيما بين النقاط التي نلاحظها هنا أولها على الإطلاق: حقيقة ورود كل من "التواصل"، و"التفاعل" في التعريف "ولفظة التفاعل أكثر شمولا من التعاون الواردة في التعريف السابق"، والثاني: إن مصطلح "مسموعة - منطوقة" يمكن أن يكافئ مصطلح "منطوقة" "ولا يختلف عنه إلا في إشارته إلى السامع والمتكلم على حد سواء "أي: إلى المرسل والمستقبل للرموز المنطوقة التي نتعرف عليها بوصفها أقوالا لغوية"، ويتعامل هامة مع اللغة- مثل سابير- على أنها نظام إنساني إنساني بحت، ومصطلح نمط اجتماعي منظم يوضح صراحة وجهة النظر إلى تذهب إلى أن اللغة التي يستخدمها مجتمع بعينه جزء من ثقافته، ومرة أخرى اختصت خاصة الاعتباطية من ضمن مجموعة الخصائص بملاحظة موجزة.
وأكثر العناصر الواردة في تعريف هاله أهمية -رغم ذلك- استخدامه مصطلح "معتاد استخدامها" وثمة أسباب تاريخية لهذا الأمر فلقد تأثر كل من
1 / 6
علم اللغة، وسيكولوجية اللغة بنظريات السلوكيين في المثير والاستجابة تأثرا قويا حوالي ثلاثين عاما لا سيما في أمريكا، واكتسب مصطلح "عادة" في الإطار النظري للسلوكية دلالة خاصة إلى حد ما، وقد استخدم هذا المصطلح للإشارة إلى جوانب سلوكية يمكن تمييزها بالاستجابات التي تقابل مثيرات معينة كما يمكن التنبؤ بها إحصائيا، وكثير مما لا نعتقد فيه عادة أنه "عادة" يقع في إطار مصطلح السلوكيين، وكثير من الكتب الأساسية في علم اللغة تعكس هذا الاستخدام التخصصي إلى حد ما مع ما تختاره وتلزم نفسها -على الأقل- بشكل أو بآخر من أشكال نظرية المثير والاستجابة الخاصة بالسلوكيين فيما يتصل بالاستخدام اللغوي واكتساب اللغة، ومن المقبول الآن بشكل عام أن هذه النظرية إن لم تكن قابلة للتطبيق تماما فإمكانية تطبيقها محدودة للغاية في علم اللغة وسيكولوجية اللغة على حد سواء.
ومن المفترض أن هاله يعنى باللغة "الرموز" الإشارات المنطوقة التي تنتقل بالفعل من المرسل إلى المستقبل في عملية الاتصال والتفاعل، وأصبح واضحا الآن أنه ليس هناك معنى لمصطلح "عادة" -بالمعنى التخصصي أو غير التخصصي- تكون أقوال اللغة فيه عادات أو مؤسسة من خلال العادات؟ وإذا كانت كلمة رمز لم تستخدم للدلالة على أقوال اللغة فحسب ولكنها استخدمت كذلك للدلالة على الكلمات والعبارات التي تكونها فإنه سيظل من الخطأ أن تتضمن أن المتكلم يستخدمها كلون من العادات في مناسبات خاصة بها، ومن أكثر الحقائق أهمية عن اللغة أنه لا توجد -بصفة عامة- علاقة بين الكلمات والسياقات التي تستخدم فيها للدرجة التي يمكن أن نتنبأ بذكر كلمات معينة -مثلما يمكن أن يتنبأ به عن السلوك المعتاد- من السياقات نفسها، فعلى سبيل المثال لا ننطق عادة قولا يتضمن كلمة طائر كلما وجدنا أنفسنا في موقف نرى فيه طائرا
1 / 7