816

Al-Lāmiʿ al-Ṣabīḥ bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

سوريا

فقط، وقد ذَكَر مثلَه في (الجهاد) وغيرِه، أو أنَّ همَّامًا يسَمِعه من أبي هريرة كذلك، فرواه، فيجعلُ (نحنُ السابقون) في أوَّل الصَّحيفة التي يرويها، ثم يذكرُ الحديثَ بعدَه، ووافقه على الجوابَين غيرُه.
وأما الثَّاني: فنَقل (ك) عن بعضِ علماءِ عَصره بأنَّ الوَجه أنَّ هذه الأمَّة لما كانت آخرَ من يُدفَنُ وأوَّلَ من يَخرجُ؛ لأنَّ الأرضَ وعاءٌ، والوِعاءُ آخرُ ما يُوضَعُ فيه أوَّلُ ما يُخرَجُ منه، فكذا الماءُ الرَّاكدُ آخرُ ما يقعُ فيه من البَول أوَّلُ ما يُصادِفُ أعضاءَ المُتطَهِّر منه، فينبَغي أن يُجتَنَب. قال: وكَلَفُ الكُلْفَةِ فِي وجهِه لا يَخفَى عليك.
(الذي لا يجري) صفةٌ للدَّائم، وهو مِنْ دامَ الشَّيءُ: إذا سَكَن، ومفهومُ الحديثِ أنَّ الجاريَ مخالفٌ لحكمِ الرَّاكدِ، والمعنى في الفَرق: أنَّ الجاريَ إذا خالطَه نَجِسٌ دفعَه الجزءُ الثَّاني الذي يليه، فيغلِبُه، فيصيرُ كالمُستَهلَك، ويَخلُفُه الطَّاهرُ الذي لَم يُخالطْه نَجِسٌ، والرَّاكدُ ليس فيه شيءٌ يدفَعُ بل يداخِلُه، فكلُّ ما يستعملُ منه النجِسُ فيه قائمٌ، والماءُ في حدِّ القُلَّة، فكانَ نحوَ ما قاله (خ).
قال (ك): وفي الحديث تحريمُ الوُضوء والغُسل بالماء النَّجس، والتأديبُ بالتَّنزه عن البَول، والنَّهيُ عن البولِ في الماء، لأنَّه إمَّا يُنجِّسُه إن كان قليلًا فيحرُم، وإمَّا يقَذِّرُه إن كان كثيرًا، فالنَّهي للتنزيه؛ لأنَّ طهارتَه باقيةٌ، حتَّى يتغيَّر.
وقال داود: النَّهيُ مُختصٌّ ببول البائِل، حتى يجوز لغيرِه أن

2 / 340