712

Al-Lāmiʿ al-Ṣabīḥ bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

سوريا

الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبةَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يتوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْههُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ.
الحديث الثاني:
(جعل يصب) هذا من تأدِيَة عُروَةَ معنَى كلامِ المُغيرة، إذ لو ذَكَر لفظَ المُغيرة، لقالَ: (جَعَلتُ أَصُبُّ).
(فغسل) عطفُ مفَصَّلٍ على مُجمَلٍ؛ لأنَّه غيرُ مُغايرِ للمَعطُوفِ عليه، وهو (يتَوضَّأ) بل هو عينُ الوُضوءِ كما قرَّره الرمخشريُّ في: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] إلى آخر الآيتين، حيثُ عُطِفَ على: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، وأتَى بِـ (غَسَلَ) ماضيًا؛ لأنَّه الأصلُ، وتعبيرُه بالمُضارعِ في (يتَوضَّأ) إنَّما هو لحِكَايةِ الحالِ المَاضيَة.
(ومسح على الخفين) فيه بيانُ المَسحِ على الخُفَّين، وأنَّه لا يجوزُ أن يَمسَحَ واحدةً ويغسِلَ أُخرى، وعُدِّيَ (مسَحَ) بِـ (على) دونَ حَرفِ الإلصاقِ؛ نَظرًا إلى معنَى الاستعلاء، كما لو قال: مَسحَ إلى الكَعبين؛ كانَ نَظَرًا إلى الانتِهاء، وبِحَسَب المَعاني تختَلفُ صِلاتُ الأفعال، وإنَّما أعادَ بلفظِ (ومَسَحَ) ولم يُعِدْ لفظَ (غَسَلَ) في قوله (ويدَيه)؛ لأنَّ المُراد في الحديثِ بيانُ تأسيسِ قاعدَةِ: المَسحِ بخِلافِ الغَسل، فإنَّه تكريرٌ للسَّابقِ.
* * *

2 / 236