1071

Al-Lāmiʿ al-Ṣabīḥ bi-sharḥ al-Jāmiʿ al-Ṣaḥīḥ

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

سوريا

والسِّرِّ، وذلك غالبًا في اللَّيل.
(ما هَذَا؟)؛ أي: اشتِمال الصَّمَّاء المَنْهيّ عنه، أو الالتِحاف من غير أَنْ يجعل طرَفَيه.
(كانَ ثَوبٌ) على أنَّها تامَّةٌ، وفي بعضها: (ثوبًا) على أنَّها ناقصةٌ، أي: ما لي إِلا هذا الثَّوب الذي لا يُتَستَّر به إلا بهذا الوجه من الاشتِمال، وفي بعضها بعدَ (ثَوبٌ) زيادة: (يَعنِي ضَاقَ).
(فَاتَّزِرْ) بإِدغام الهمزة المَقلوبة تاء في الثَّانية؛ فتَخطئةُ البصريِّين هي الخطأُ، كما سبق.
قال (ط): هذا تفسيرُ الحديث السَّابق: "لا يُصَليَنَّ أحدُكُمْ في الثَّوب الواحِدِ، ليسَ عَلَى عَاتِقِه مِنْهُ شَيءٌ": أنَّ المُراد الواسِع الذي يمكن الاشتِمال به لا الضَّيِّق؛ فإنَّه يَتَّزِرُ به، وأَمَّا حديث النَّهي عن الصَّلاة في الثَّوب الواحد مُتَّزِرًا به، فلا يُعارِض قولَه هنا: "وإِنْ كان ضَيِّقًا فاتَّزِرْ به".
قال الطَّحَاوي: لأَنَّ النَّهي لواجِدِ غَيرِه، ومَنْ لا يجد لا بَأْسَ أن يُصلِّي فيه، ويَشهد له أنَّ الذين كانوا يَعقدون أُزُرَهم على أَعناقهم لو كان لهم غَيرُها لَلَبِسُوها في الصَّلاة، وما احتِيج أن تُنهى النِّساءُ عن رَفْع رؤُوسهنَّ، حتى يَستَوي الرِّجال جُلوسًا، وتختلفَ أحكامُهم في الصَّلاة مع قوله ﷺ: "فَلا تَختَلِفُوا عَلَيهِ".
وفي الحديث: أنَّ الثَّوب إذا أَمكَن الاشتِمال به فلا يُتَّزَرُ به؛ لأنَّه أستَر للعَورة، والاشتِمال الذي أَنكَره ﷺ إنَّما هو اشتِمال الصَّمَّاء،

3 / 79