والعطف كَمَا يكون على اللَّفْظ كَذَلِك يكون على الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾، فَإِنَّهُ فِي معنى ا (لَا خير فيهم)، فعطف عَلَيْهِ ﴿وَلَو أسمعهم لتولوا﴾ على اعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى
وَعطف الْجُمْلَة الصَّرِيحَة على الْمُفْرد الصَّرِيح لَا يجوز لِأَنَّهَا لَا تقع موقعه، إِذْ الْجُمْلَة لَا يجوز أَن تكون فاعلة
وَعطف الشّرطِيَّة على غَيرهَا وَبِالْعَكْسِ كثير فِي الْكَلَام مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَعطف الْأَمر لمخاطب على الْأَمر لمخاطب آخر مِمَّا أَخطَأ فِي مَنعه النُّحَاة لوُقُوعه قطعا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا واستغفري لذنبك﴾
وَكَمَال الِاتِّصَال الْمَانِع من الْعَطف مَخْصُوص بالجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَقد نظمت فِيهِ:
(فكم من قريب لَا ترَاهُ بِقُرْبِهِ ... وَكم من بعيد قد ينَال وصالا)
(تقرب وَلَا تطمع كَمَال وصاله ... من الْعَطف منع فِي الْوِصَال كمالا)