539

Al-Kulliyyāt: Muʿjam fī al-muṣṭalaḥāt waʾl-furūq al-lughawiyya

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية

Editor

عدنان درويش - محمد المصري

Publisher

مؤسسة الرسالة

Publisher Location

بيروت

الصلا وَهُوَ الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ الأليتان فِي " الْقَامُوس ": الصلا وسط الظّهْر منا أَو من كل ذِي أَربع أَو مَا انحدر من الْوَرِكَيْنِ، أَو الدُّعَاء [والتبريك والتمجيد كَمَا هُوَ عِنْد كثير من أهل اللُّغَة يُقَال: صليت عَلَيْهِ: أَي دَعَوْت لَهُ وزكيت] كَمَا فِي توله ﵊: " إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل " أَي: فَليدع لأَهله، فعلى الأول هِيَ من الْأَسْمَاء الْمُغيرَة المندرسة الْمَعْنى بِالْكُلِّيَّةِ وعَلى الثَّانِي من المنقولة الزائلة كَمَا فِي " الْكرْمَانِي " وَغَيره إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن تكون من المنقولة بِلَا خلاف على مَا فِي الْأُصُول أَنه مِمَّا غلب فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ لعلاقة
وَالْمَشْهُور أَن الصَّلَاة حَقِيقَة شَرْعِيَّة فِي الْأَركان، وَحَقِيقَة لغوية فِي الدُّعَاء، أَو مجَاز لغَوِيّ فِي الْأَركان، ومجاز شَرْعِي فِي الدُّعَاء
قَالَ بَعضهم: لفظ الصَّلَاة فِي الشَّرْع مجَاز فِي الدُّعَاء مَعَ أَنه مُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع لَهُ فِي الْجُمْلَة وَحَقِيقَة فِي الْأَركان الْمَخْصُوصَة، مَعَ أَنه مُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ فِي الْجُمْلَة
وَقَالَ الشَّيْخ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ: وُرُود الصَّلَاة فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنى الدُّعَاء قبل شَرْعِيَّة الصَّلَاة الْمُشْتَملَة على الرُّكُوع وَالسُّجُود المشتملين على التخشع وَفِي كَلَام من لَا يعرف الصَّلَاة بالهيئة الْمَخْصُوصَة دَلِيل الْمَشْهُور، وَأَيْضًا الِاشْتِقَاق من غير الْحَدث قَلِيل " [وَلِأَن اشتهار الْمَنْقُول عَن الشَّرْعِيّ فِي اللُّغَة أرجح من أَن يكون مشتهرا] انْتهى
وتتنوع الصَّلَاة بِالْإِضَافَة الى محلهَا على ثَلَاثَة أَنْوَاع تنوع الْأَجْنَاس بالفصول، وَمِنْه قيل: الصَّلَاة من الله الرَّحْمَة، وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار، وَمن الْمُؤمنِينَ الدُّعَاء، وَهُوَ: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد ثمَّ نقلت فِي عرف الشَّرْع من أحد الْمَعْنيين إِلَى الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة لتضمنها إِيَّاه
وَقَالَ ابْن حجر: الصَّلَاة من الله للنَّبِي زِيَادَة الرَّحْمَة، وَلغيره الرَّحْمَة وَهَذَا يشكل بقوله تَعَالَى: ﴿عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ حَيْثُ غاير بَينهمَا، وَلِأَن سُؤال الرَّحْمَة يشرع لكل مُسلم، وَالصَّلَاة تخص النَّبِي ﵊، وَكَذَا يشكل القَوْل) وَمن الْعباد بِمَعْنى الدُّعَاء بِأَن الدُّعَاء يكون بِالْخَيرِ وَالشَّر وَالصَّلَاة لَا تكون إِلَّا فِي الْخَيْر وَبِأَن (دَعَوْت) يتَعَدَّى بِاللَّامِ وَالَّذِي يتَعَدَّى بعلى لَيْسَ بِمَعْنى صلى، وَيُقَال: صليت صَلَاة، وَلَا يُقَال: صليت تصلية (وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا فِي الأَصْل بِمَعْنى الدُّعَاء اسْتعْمل مجَازًا فِي غَيره)
وَصَلَاة الله للْمُسلمين هِيَ فِي التَّحْقِيق تَزْكِيَة، وَهِي من الْمَلَائِكَة الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار كَمَا هُوَ من النَّاس
وَالصَّلَاة الَّتِي هِيَ الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة أَصْلهَا الدُّعَاء. وَسميت هَذِه الْعِبَادَة بهَا كتسمية الشَّيْء باسم بعض مَا يتضمنه

1 / 553