دون: ظرف مَكَان مثل (عِنْد)، لكنه يُنبئ عَن دنو أَي: قرب كثير وانحطاط قَلِيل، يُوجد كِلَاهُمَا فِي قَوْله (أدنى مَكَان من الشَّيْء) ثمَّ اتَّسع فِيهِ وَاسْتعْمل فِي انحطاط المحسوس، لَا يكون فِي الْمَكَان كقصر الْقَامَة مثلا، ثمَّ استعير مِنْهُ بتفاوت فِي الْمَرَاتِب المعنوية تَشْبِيها لَهَا بالمراتب المحسوسة، وشاع اسْتِعْمَاله فِيهَا أَكثر من اسْتِعْمَاله فِي الأَصْل، فَقيل: (زيد دون عَمْرو فِي الشّرف) ثمَّ اتَّسع فِي هَذَا الْمُسْتَعَار فَاسْتعْمل فِي كل تجَاوز حد وتخطي حكم إِلَى حكم وَإِن لم يكن هُنَاكَ تفَاوت وانحطاط، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَعْنى مجَاز فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة، وَفِي هَذَا الْمَعْنى قريب من أَن يكون بِمَعْنى (غير) كَأَنَّهُ أَدَاة الِاسْتِثْنَاء نَحْو: ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ وَيسْتَعْمل للاختصاص وَقطع الشّركَة تَقول: (هَذَا لي دُونك، أَو من دُونك) أَي: لَا حق لَك فِيهِ وَلَا نصيب، وَفِي غير هَذَا الِاسْتِعْمَال يَأْتِي بِمَعْنى الانتقاص فِي الْمنزلَة أَو الْمَكَان أَو الْمِقْدَار
والتدلي: هُوَ الامتداد من علو إِلَى سفل هَذَا أَصله، ثمَّ اسْتعْمل فِي الْقرب من الْعُيُوب، وَيكون حسا أَو معنى كالدنو، فالقرب الْمُسْتَفَاد من التدلي أخص من الْقرب الْمُسْتَفَاد من الدنو