286

Kitāb al-Tawḥīd

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Publisher

دار الجامعات المصرية

Publisher Location

الإسكندرية

والإستدلال وَذَلِكَ نوع مَا لايحتمل الإضطرار وَلَو جَازَ علم الإضطرار فِيمَا لَيْسَ فِي الْخلقَة احْتِمَاله لجَاز نفى علم الإضطرار فِيمَا كَانَ ذَلِك طَرِيقه فَيبْطل علم العيان مَعَ مَا كَانَ ذَلِك طَاعَة وإئتمار والجبر يسْقط ذَلِك كُله فَيصير فِي التَّحْصِيل كَأَنَّهُ قَالَ لَو شَاءَ لمنعكم عَن الْإِيمَان وَعَن مِلَّة وَاحِدَة وَهَذَا خلف من القَوْل وَإِنَّمَا أخبر أَنه لَو شَاءَ لجمعكم على على الْهدى وَقد آمن بَعضهم بالإختيار وَلَو كَانَ جبر الْبَقِيَّة لم يكن ليجمعهم وَلَكِن يمنعهُم عَمَّا أَبَوا بِهِ من دينه وطاعته وَذَلِكَ بعيد وَحش وَأَيْضًا أَنه لَا صنع لِلْخلقِ فِي مَوضِع الْجَبْر والقهر وَإِنَّمَا يرجع ذَلِك إِلَى إِيمَان الْخلق وكل جَوْهَر بخلقته مُؤمن مهتد بل بِهِ هِدَايَة كثير من الْخلق فَإِذا ذَلِك قد شَاءَ وَقد كَانَ بالْقَوْل بلو شَاءَ لَا معنى لَهُ وعَلى ذَلِك قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ وَأَيْضًا مِمَّا يبطل تَأْوِيل القسر قَوْله ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم﴾ ومشيئة الْجَبْر لَا تسْقط مَا ذكر أَنه حق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَقَالَ الله ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَعند الْمُعْتَزلَة إِنَّه شَاءَ جعل الْكل على ذَلِك وَهُوَ ﷿ وعد أَن يكون الَّذِي شَاءَ كَذَلِك فَلم يكن وَقَالَ ﷿ ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فَلَا يَخْلُو هَذَا الشَّيْء من أَن يكون فِي الْخيرَات فَهُوَ لَغْو على قَوْلهم لِأَنَّهُ قد شَاءَ وَإِذا لم يكن أَيْضا يصير كَأَنَّهُ مَأْمُور بالْقَوْل الْكَذِب

1 / 288