Kitāb al-Tawḥīd
كتاب التوحيد
Editor
د. فتح الله خليف
Publisher
دار الجامعات المصرية
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
•Maturidism
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
ثمَّ الأَصْل فِي ذَلِك مِمَّا يُوجب ضَرُورَة الْعقل الْحَاجة إِلَى الرُّسُل وُجُوه أَحدهَا وجود التَّنَازُع الظَّاهِر بَين الْخلق على إدعاء كل مِنْهُم أَحَق بِالْحَقِّ وَأولى بالإصابة واتفاق أَن لَيْسَ فيهم من يفزع إِلَيْهِ ليحكم بَينهم وَيُرِيهمْ بِمَا بِهِ يتألف قُلُوبهم وتجتمع كلمتهم وَمَعْلُوم أَن التَّنَازُع هُوَ أصل كل فَسَاد ومقدمة كل فنَاء وَذَلِكَ كُله قَبِيح فِي الْعُقُول فقد انْتَهَت عَاقِبَة الْعُقُول إِلَى من يعينها ويردها إِلَى مَا جعلت هِيَ لَهُ من الصّلاح والمعرفة وَمَعْلُوم أَن لَا أحد أعلم بذلك مِمَّن خلقهَا وأنشأها وَفِي ذَلِك لُزُوم القَوْل برَسُول نعلم أَنه من عِنْده جَاءَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
وَدَلِيل آخر إِنَّه مَعْلُوم أَن الْعلمَاء يتفاضلون فِي إِدْرَاك مَا بِهِ مصالحهم فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا يكون عِنْد وَاحِد من ذَلِك مَا لَيْسَ عِنْد غَيره وَإِذا ثَبت ذَلِك فَلَا ندفع أَن يكون عِنْد الله مِمَّا بِهِ صَلَاح عباده مِمَّا لَيْسَ عِنْد خلقه فيوصلها إِلَيْهِم برسله وَالله الْمعِين
وَدَلِيل آخر إِنَّه لَا يَخْلُو الْأَمر من أَن يرجع إِلَى مَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ غَفلَة أَو يلْزم على بعض الصُّدُور عَمَّا أرَاهُ غَيره مِمَّن هُوَ أرجح مِنْهُ عقلا فَإِن كَانَ الْحق هُوَ الأول ليجب الْجمع بَين الْعُقُول وَالْقَوْل لكل بالإصابة إِذا قَالَ بِمَا أرَاهُ عقله وَفِي ذَلِك شَهَادَة بِإِصَابَة كل ذِي دين اعْتمد على عقله وَذَلِكَ محَال لتناقض الآراء وَالْقَوْل وَإِن كَانَ الْوَجْه الثَّانِي فَيصير عقله كرسول يَأْتِيهم من عِنْد الله فَيحْتَاج ذَلِك إِلَى دَلِيل يعلمنَا شخصه ثمَّ لَا فصل بَين دَلِيل يقوم بصدقه فِيمَا يخبر عَن الله أَو بِإِصَابَة الْحق فِي كل مَا ينْطق بِهِ عَن عقله وَالله الْمُوفق
فَهَذَا مَعَ مَا يعلم أَن الأشغال وازدحامها على الْعُقُول يلبسهَا فَكَذَلِك الهموم وأنواع مَا جبل عَلَيْهِ الْبشر وَكَذَلِكَ أَنْوَاع الْأَلَم وَأَسْبَاب لَا تحصى مِمَّا يشغل الْعُقُول
1 / 182