302

إليها، فيلزم أن يكون كاملا في المرتبة الأولى، وإلا لم يحصل التكميل فيكون معصوما.

التاسع والسبعون:

الإمام شريك القرآن في إبانة الأحكام، فإنه لما كانت الأحكام غير متناهية والكتاب (1) متناه فلم يمكن المجتهد علم الأحكام منه؛ فلذلك احتيج إلى الإمام.

فكما امتنع على القرآن من الباطل كذا امتنع على الإمام؛ تحقيقا للمساواة من هذا الوجه، فكان الإمام معصوما.

الثمانون:

لو لم يكن الإمام معصوما لزم انتفاء الحاجة إليه حال ثبوتها، فيلزم التناقض. واللازم باطل، فالملزوم مثله.

بيان الملازمة: أنه إذا تحقق وجه الحاجة إلى شيء فمع تحقق ذلك الشيء إما أن يبقى وجه الحاجة، أو ينتفي مع فرض وجوده.

والأول يلزم ألا يكون هو المحتاج إليه؛ لأن تمام المحتاج إليه ما[يندفع] (2)

الحاجة بوجوده، فإذا لم يندفع الحاجة بوجوده لم يكن تمام المحتاج إليه، فإما أن يكون شيئا غيره ينضم إليه، أو لا.

والأول منتف هنا قطعا؛ إذ مع فرض طاعة المكلف له في جميع ما يأمره وينهاه يتم به الغرض، ولا يحتاج إلى غيره في امتثال أوامر الشرع.

والثاني يقع الاستغناء عنه؛ إذ مع وجوده لا تنتفي الحاجة ولا بانضمام غيره إليه، [فلا يحتاج] (3) إليه قطعا؛ إذ نسبة وجوده وعدمه إلى انتفاء الحاجة واحدة.

إذا تقرر ذلك فنقول: الطريق إلى وجوب الحاجة إلى الإمام هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح وفعل الواجب، وقد ثبت أن فعل القبيح والإخلال بالواجب لا يكونان إلا ممن ليس بمعصوم، وقد ثبت أن جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة وجواز فعل

Page 316