276

وإن لم يتقدم للمكلف معرفة بإمام غيره.

وإن استحال ذلك جاز أن يقوم مقام المعرفة بالإمام في هذا التكليف غيرها، ولا يجب أن يعم هذا الوجه سائر التكاليف، كما لم يجب أن يعم اللطف الحاصل للمكلف في[استدلاله] (1) على معرفة الله تعالى ومعرفة ثوابه وعقابه (2) .

الثامن والثلاثون:

علة الوجود تخرج المعلول من الإمكان إلى الوجوب، وعلة العدم (3) تخرجه من الإمكان إلى الامتناع، والمخرج إلى الوجوب والامتناع لا يجوز أن يكون في حد الإمكان، بل لا بد وأن يكون واجبا أو ممتنعا (4) .

والإمام علة في الطاعات وعدم المعاصي، فيجب وجوب الأولى له، أو امتناع الثانية، وهو المطلوب.

التاسع والثلاثون:

الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله إما من شأنه أن يكون مقربا إلى الطاعة ومبعدا عن المعصية، أو لا يكون مقربا لغيره ولا مبعدا، وهو طرف الأخير. وإما أن يكون مقربا لغيره ومبعدا عن مقرب لغيره في هذا الزمان، ولا يبعد، وهو طرف [المبدأ] (5) . وإما أن يكون مقربا ومبعدا، وهو الوسط.

وكل غير المعصومين في حكم الوسط والطرف الأخير؛ لأن علة الاحتياج إلى المقرب والمبعد هو عدم العصمة، ولو لم يكن المبدأ موجودا لزم أن يكون الوسط [و] (6) الأخير مبدأ، وهو محال.

Page 290