Your recent searches will show up here
Kitāb al-Alfayn
Ibn Muṭahhar al-Ḥillī (d. 726 / 1325)كتاب الألفين
المذكورين؛ [لجواز] (1) تقريبه مما ينبغي تبعيده عنه، وتبعيده عما ينبغي تقريبه [منه] (2) .
والكامل فيهما هو المعصوم؛ إذ غير ناقص، فيمكن وجود أكمل منه، فلا يكون قد حصل له الكمال المطلق الممكن للبشر.
الإمام يجب أن تكون نفسه لها ملكة التجرد عن العلائق الجسمانية والشواغل البدنية واللذات الحيوانية، بحيث لا يلتفت إليها ولا يشتغل بتحصيلها، بل ما حصل منها من المباح له لا يكترث به. وإلى ذلك أشار الله تعالى بقوله: وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (3) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام مخاطبا للدنيا: «[أبي] (4) تعرضت، أم إلي تشوقت...
طلقتك ثلاثا» (5) .
ونفسه منتقشة في الكمال (6) الأعلى، وحصل لها اللذة العليا؛ إذ الداعي من جهة الله إلى ذلك والمنفر للخلق عن جميع ما يبعد عن الله تعالى-على حسب ما أمر الله تعالى به من التحريم والكراهة، والحث على الأفعال المقربة من هذا كالواجبات والمندوبات، وإباحة ما لا يبعد ولا يقرب-لو لم يكن كذلك لم يصلح لذلك، وهو ظاهر.
وإذا تقرر ذلك فنقول: يجب أن يكون معصوما؛ لأنه عالم بقبح القبيح وبقبح ترك الواجب ومستغن عنه، لا يتصور فيه حاجز القوة الشوقية والجسمانية ولا الجهل؛ لكماله في القوتين. وإذا انتفى الداعي وثبت الصارف امتنع منه فعل القبيح
Page 192